الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٠ - المقام الأول في مسألة الإناءين
مختلطة بامرأتين أو أكثر. و هكذا باقي المحرمات في الآية.
غاية الأمر أن وجوب الاجتناب في موضع الاشتباه لمّا كان لا يمكن و لا يتم إلّا باجتناب جملة الأفراد المختلطة بها، وجب اجتناب الجميع، من باب (ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب)، و أمّا في غير المحصورة فإنه لا يعلم وجود الحرام ثمة، و لا يقطع بحصوله، فلا يتعلق التكليف الشرعي باجتنابه و وجوده في الواقع و نفس الأمر بحيث يحتمل كون هذا الفرد و الأفراد منه لا يجدي نفعا في المقام؛ لأن الشارع لم يجعل الواقع و نفس الأمر مناطا للأحكام الشرعية، و إنما جعلها منوطة بنظر المكلف و علمه كما لا يخفى على من أحاط خبرا بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية. و لم أر من خالف في هذه القاعدة الكلية و الضابطة الجلية، سوى جماعة من متأخّري المتأخّرين و ذلك في مقامين:
المقام الأول: في مسألة الإناءين
حيث إن الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- بناء على القاعدة المذكورة المؤيدة بالأخبار، و لا سيما في خصوص المسألة المذكورة- أوجبوا اجتنابهما معا، بل نقل الإجماع على ذلك جماعة من أجلاء الأصحاب منهم الشيخ في (الخلاف) [١]، و المحقق في (المعتبر) [٢] و العلّامة في (المختلف) [٣]، و احتج في (المعتبر) بعد نقل الاتفاق على ذلك: بأن (يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة و لا رجحان، فيتحقق المنع) [٤].
و أورد عليه في (المعالم) بأن يقين الطهارة في كل واحد بانفراده إنما يعارضه الشك في النجاسة لا اليقين [٥]. و نقل السيد السند في (المدارك) عن العلّامة أنه
[١] الخلاف ١: ١٩٦/ المسألة: ١٥٣.
[٢] المعتبر ١: ١٠٣.
[٣] مختلف الشيعة ١: ٨١/ المسألة: ٤٣.
[٤] المعتبر ١: ١٠٣.
[٥] معالم الدين و ملاذ المجتهدين/ قسم الفقه ١: ٣٧٨.