الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
و لا ريب أنه لم يعلم حبه (عزّ و جلّ) لأحد، و لا حبّ أحد له بما يبلغ هذه المرتبة غير أنبيائه : و أوصيائهم الذين خلقوا من أنوار [١] عزته، و عصموا من مباشرة معصيته. و لفظه و إن كان عاما إلّا إنه يجب تخصيصه بهم لما ذكرنا.
و ربما تمسك بهذا الخبر الصوفية القائلون بوحدة الوجود كما هو دأبهم من التمسك فيما يذهبون إليه بالآيات و الأخبار المتشابهة فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ [٢]. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر البحث [٣] نبذة من الكلام معهم في ذلك.
و نحن قد قدمنا الكلام في معنى الخبر المذكور في بعض درر الكتاب [٤]، و نقلنا ما ذكره في بيان معناه جملة من العلماء الأنجاب بما يزيل عن صحيح معناه غشاوة الشكّ و الارتياب.
و لا يخفى عليك أن أصحاب هذه المرتبة- و هم الذين ذكرناهم من الأنبياء و خواص الأوصياء- (صلوات اللّه عليهم)- هم أهل الكشف و الفناء في اللّه كما يشير إليه قول أمير المؤمنين ٧ في حديث كميل في وصف أوصيائه من أنبيائه- (صلوات اللّه عليه) و عليهم-: «صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى، و هم الذين عندهم علم ما كان و ما يكون، و هم الذين كشف لهم عن علم الغيوب، و أظهر لديهم كل مكنون و محجوب» [٥].
و يؤيد ذلك خبر أبي الدرداء في الغشية التي كانت تعتري [٦] مولانا أمير المؤمنين ٧، فيصير كالخشبة الملقاة [٧]، و ما اشتهر من أنه كانت تنزع السهام
[١] في «ح»: أطوار.
[٢] آل عمران: ٧.
[٣] من «ح».
[٤] انظر الدرر ١: ٣٤٥- ٣٦٢/ الدرّة: ١٤.
[٥] نهج البلاغة: ٦٨٧/ الحكمة: ١٤٧.
[٦] من «ح»، و في «ق»: تصري.
[٧] الأمالي (الصدوق): ١٣٧/ ١٣٦.