الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - القول بأنّ موضع النضح هو البدن
و ثانيا: أن ظاهر الخبرين اللذين قدمناهما، و كذا كلام الصدوقين منع رجوع الغسالة، و هذا الخبر و إن كان مجملا بالنسبة إلى ذلك إلّا إن الظاهر- كما قدمنا لك- أن ذلك ممّا استشعره الإمام ٧ من سؤال السائل كما يشعر به آخر الخبر، و لا ينافي ذلك ظهور ما ادّعاه في حسنة الكاهلي و رواية أبي بصير، فإن الظاهر أن هذا حكم آخر مرتب على علة اخرى غير ما تضمنته هذه الأخبار.
و ثالثا: أن ظاهر الخبر- كما أشرنا إليه آنفا- إنّما هو إزالة النجاسة الوهمية من الماء، و ربما احتمل بعضهم- بناء على ذلك- أن المنضوح [١] الماء. و أيده أيضا بحسنة الكاهلي و رواية أبي بصير. و لا يخفى بعده و إن قرب احتماله في الخبرين المذكورين.
القول بأنّ موضع النضح هو البدن
هذا كله بناء على أن محل النضح هو الأرض، و قيل بأن محل النضح هو البدن [٢]. و قد اختلف أيضا في وجه الحكمة على هذا [٣] القول على أقوال [٤]:
منها أن الحكمة في ذلك، هو ترطيب البدن قبل الغسل؛ لئلّا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا، فلا يفي بغسله لقلّة الماء [٥]. و فيه:
أولا: أن ذلك و إن احتمل بالنسبة إلى الخبر المذكور، لكنه لا يجري في خبري ابن مسكان و خبر جامع البزنطي المتقدّمين؛ لظهورهما في كون العلة إنّما هي خوف [٦] رجوع الغسالة. و الظاهر- كما قدمنا الإشارة إليه- كون مورد الأخبار الثلاثة أمرا واحدا.
[١] في «ح» بعدها: هو.
[٢] انظر المعتبر ١: ٨٨.
[٣] في «ح»: ظاهر.
[٤] انظر وجوه الحكمة في ذلك في بحار الأنوار ٧٧: ١٣٩- ١٤٠.
[٥] انظر مرآة العقول ١٣- ١٨.
[٦] من «ح».