الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
في إيجاب طلب العلم على المسلم دون مطلق المكلف كما لا يخفى.
السادس: أنه لم يعلم منه ٦ أنه أمر أحدا ممن دخل في الإسلام في زمانه بالغسل من الجنابة، مع أنه لم ينفك أحد منهم في تلك الأزمنة المتطاولة منها، و لو أمر بذلك لنقل و صار معلوما. و أما ما رواه العلامة ; في (المنتهى) [١] عن قيس ابن عاصم، و أسيد بن حصين مما يدل على أمر النبي ٦ بالغسل [٢] لمن أراد أن يدخل في الإسلام، فليس في كتب أخبارنا، و الظاهر أنه عامّي فلا ينهض حجة.
السابع: اختصاص الخطابات القرآنية بالذين آمنوا يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* [٣] أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ* [٤]، و ورود يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ* [٥] في بعض، و هو أقل قليل يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد، و العام على الخاص، كما هو القاعدة المتفق عليها بينهم. و يؤيد ذلك الأخبار التي قدّمناها بالتقريب الذي ذكرناه في سابق هذا الوجه.
و المراد بالمؤمنين المخاطبين هنا هم المسلمون و إن كانوا منافقين أو مخالفين كما دلت عليه أخبار العترة الأطهار- (صلوات اللّه عليهم)- لا المؤمنين بالمعنى الخاص.
و من تلك الأخبار ما رواه ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في روضة (الكافي) عن جميل بن دراج عن الصادق ٧ في حديث قال فيه: فدخل عليه الطيار و سأله و أنا عنده، فقال له: جعلت فداك، رأيت قوله (عزّ و جلّ) يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* في غير مكان من مخاطبة المؤمنين، أ يدخل في هذا المنافقون؟ قال: «نعم، يدخل في هذا المنافقون و الضّلال، و كل من أقر بالدعوة الظاهرة» [٦].
[١] منتهى المطلب ٢: ١٩٠- ١٩١.
[٢] في «ح»: الغسل.
[٣] الأنفال: ١٥، و غيرها كثير.
[٤] الأنعام: ٧٢، و غيرها كثير.
[٥] البقرة: ٢١، و غيرها كثير.
[٦] الكافي ٨: ٢٢٩- ٢٣٠/ ٤١٣.