الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - المقام الخامس في أنه هل تكون رؤيا المعصوم شيطانية؟
و ثانيهما: كون رؤيا المعصوم شيطانيا، و تسلط الشيطان عليه في المنام، و هو مناف لشرف [١] عصمتهم- (صلوات اللّه عليهم)- و قد وقفت على كلام لبعض مشايخنا المتأخّرين يتضمن الجواب عن الإشكال الثاني، قال (قدّس سرّه) بعد نقل الخبر المذكور: (و تعرض الشيطان لفاطمة ٣، و كون منامها المضاهي للوحي شيطانيا و إن كان بعيدا، و لكن باعتبار عدم بقاء الشبهة و زوالها سريعا، و ترتب المعجز من الرسول ٦ في ذلك، و المنفعة المستمرة للامة ببركتها يقل الاستبعاد. و الحديث مشهور متكرر في الاصول) [٢] انتهى.
و أما الإشكال الأول فلم أقف على كلام لأحد يتضمن ذكره فضلا عن الجواب عنه، و يخطر بالبال الفاتر و الخيال القاصر أحد وجهين:
الأول: أنه لعل ما دلّت عليه الأخبار المتقدمة من أن الشيطان لا يتصور في صورة أحد منهم :، إنما وقع بعد هذه القضية، إلّا إنه لا يخلو من بعد.
الثاني: أن يخص تعرض الشيطان لها ٣ في المنام بإراءته لها أنهم قد ماتوا بعد الأكل، و إلّا فجميع ما رأته كان حقّا و صدقا، و الذي تخلف منه إنما هو رؤيتها لموتهم بعد الأكل.
و حينئذ، فيحمل قولهم في الخبر إن الشيطان أراها ٣ هذه الرؤيا على هذا القدر منها. و باب التجوز واسع كما لا يخفى، و ظني قرب هذا الجواب، و أنه لا يعدل عنه في الباب، و اللّه العالم.
[١] في «ح»: بشرف.
[٢] بحار الأنوار ٥٨: ١٨٨/ ٥٣.