الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣ - المقام الثالث في حجّية قول المعصوم في المنام
يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء؟ هل يجب عليه امتثال ما أمر به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول اللّه ٦ أنه قال: «من رآني في منامه فقد رآني [١]، فإن الشيطان لم يتمثل بي»، و غير ذلك من الأحاديث [٢]؟
و ما قولكم، لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة، هل بين الحالين فرق أم لا؟ أفتنا في ذلك مبيّنا، جعل اللّه كل صعب عليك هيّنا).
فأجاب- نوّر اللّه مرقده، و أعلى اللّه مقعده-: (أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، و أما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب؛ لأن رؤيته ٧ لا تعطي وجوب الاتباع في المنام) [٣] انتهى.
أقول: لا يخفى ما في كلام السائل و المسؤول من التأييد لما قدمناه، من كون رؤيته ٦ في المقام رؤية حقيقة، لا أنها عبارة عن مجرّد حصول الصورة في الحس المشترك الذي هو عبارة عن مجرد تخيّله و تصوره؛ إذ مجرد التخيّل و التصوّر لا يصح أن يترتب عليه حكم شرعي لا وجوبا و لا استحبابا.
و حاصل جواب العلّامة (قدّس سرّه) أنه و إن كان قد رآه في المنام إلّا إنه لم يقم دليل على وجوب الاتباع في الرؤية النومية. و هو جيد:
أما أولا، فلأن الأدلة الدالة على وجوب متابعتهم و أخذ الأحكام عنهم- (صلوات اللّه عليهم)- إنما تحمل على ما هو المعروف المتكرر دائما؛ لما حققناه في غير موضع من زبرنا و مصنفاتنا من أن الأحكام المودعة في الأخبار إنما تحمل على الأفراد المتكررة الكثيرة الدوران، فإنها هي التي ينصرف إليها
[١] فقد رآني، من «ح» و المصدر.
[٢] انظر في هذا الحديث و غيره بحار الأنوار ٥٨: ٢٣٤- ٢٤٤.
[٣] أجوبة المسائل المهنائية: ٩٧- ٩٨/ المسألة: ١٥٩.