الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - إلحاق فيه إشفاق في الردع عن بعض العادات
المقام- على الكراهة جمعا بينها و بين ما عارضها.
فالكراهة حينئذ حاصلة في الموضعين، فبأي وجه استحق العامل [١] بأحد المكروهين التشنيع دون الآخر مع أن الكراهة ثمة أشدّ لقوة دليلها و وضوح سبيلها؟
و إن أجاب: بأن الكراهة قد زالت بالحيلولة بهذا الصندوق الموضوع الآن.
قلنا: فما بال هذه الكراهة أو التحريم على القول به تزول بالحيلولة بذلك الصندوق و لا تزول الكراهة أو التحريم المدعى في المساواة بذلك؟ و لكن الإنصاف مفقود في هذا الزمان و إن كان من العلماء الأعيان.
إلحاق فيه إشفاق في الردع عن بعض العادات
هذا و من العجب العجاب عند ذوي الألباب- و إن كان لا عجب في مثل هذا الزمان الذي عظم فيه الانقلاب، و تغيرت فيه رسوم السنة و (الكتاب)- أنه قد بلغ بالمجاورين لهذا المشهد الشريف الكريم من قلّة الاحترام له و التعظيم و الجرأة فيه بقلة الكمال في حقه و الآداب إلى ما نسأل اللّه سبحانه العفو عن المؤاخذة به في الاولى و المآب، و قد اتفق على ذلك الرعاع منهم و العلماء الأعلام الذين هم المرجع في تشريع الأحكام للأنام، و تحليل الحلال و تحريم الحرام من التحدث في الروضة المقدّسة بالأحاديث الدنيوية، و الجلوس حلقا مجتمعين على تلك العادات الرديّة، و الجلوس في وقت الحر مكشّفي الرؤوس محلّلي الأزرار و في أيديهم المراوح، يروحون أنفسهم عن الحر حال الزيارة و حال الجلوس. و ربما ترى أحدهم يخلع ثيابه كملا و يبقى في قميص واحدة مكشوف الرأس، كأنه جالس في بيته مع زوجته.
[١] في «ح»: القائل.