الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - ٣٥ درّة نجفيّة حكم محاذاة ضريح المعصوم
و موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن الرجل يصلي بين القبور، فقال: «لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه و بين القبر إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه، و عشرة أذرع من خلفه، و عشرة أذرع عن يمينه، و عشرة أذرع عن يساره، ثم يصلي إن شاء» [١].
و روى الصدوق في (الفقيه) مرسلا قال: قال النبي ٦: «لا تتخذوا قبري قبلة و لا مسجدا، فإن [٢] اللّه (عزّ و جلّ) لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٣].
فهذه جملة من الأخبار الواضحة في المنع من الصلاة خلف القبر، المؤيّدة بعمل الأصحاب قديما و حديثا. و متى امتنع الصلاة خلفه لم يبق بالنظر إلى الأخبار إلّا الصلاة عند الرأس، لما عرفت من الأخبار المتقدّمة الناصّة على ذلك.
السادس: أن هذه الأخبار الدالة على المنع من الصلاة خلف القبر أكثر عددا و أوضح سندا من ذلك الخبر، مع اعتضادها بعمل الأصحاب، كما عرفت؛ فهي أولى بالعمل عليها و الأخذ بما فيها، مع أن ذلك القائل لا يرتضيه، فما باله قد اولع بالتشنيع و القول الفظيع على من خالف تلك الرواية بزعمه؟ و إلّا فقد عرفت أنه ليس من المخالفة في شيء لما بيّناه في الوجه الثالث. و هو قد خالف هذه الأخبار التي عكف على العمل بها جملة علماء الأمصار في جميع الأعصار.
فإن اعتذر بأن هذه الأخبار قد ورد بإزائها ما يوجب تأويلها و إخراجها عن ظاهرها.
قلنا: لا مندوحة لك عن الكراهة البتة، و هو وجه الجمع بين ما دل على الجواز و ما دل على المنع، فلتحمل تلك الرواية- مع إرخاء العنان و تسليم صحتها في
[١] الكافي ٣: ٣٩٠/ ١٣، باب الصلاة في الكعبة و فوقها ..، وسائل الشيعة ٥: ١٦١، أبواب مكان المصلّي، ب ٢٦، ح ٥.
[٢] من «ح» و المصدر، و في «ق»: و إن.
[٣] الفقيه ١: ١١٤/ ٥٣٢، وسائل الشيعة ٥: ١٦١، أبواب مكان المصلي، ب ٢٦، ح ٣.