الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
قال: «فما أعددت له؟». قال: ما شاء اللّه. قال ٦: «اذهب فاحكم ما هنالك، ثم تعال نعلمك غرائب العلم» [١]) [٢] انتهى.
و قال المحدّث [٣] الكاشاني في بعض رسائله: (إن من أهل الشقاء لمن يبطن شقاءه فيلتبس أمره على الذين لا يعلمون. ثم إنه ليتوغل في الخفاء لتوغله في الشقاء، فيذهب على الألباء اولي الذكاء، حتى إنهم يحسبون أنهم مهتدون لشدة الشبه بين الفريقين، و كثرة الشبه في النجدين، و ليس النفاق بالإذعان لمكان النفاق في نوع الإنسان. و كلّما كان أحد المتقابلين من الآخر أبعد كان الاشتباه أكثر و أشد؛ فإن أرباب الرئاسة الدينيّة أمرهم في الأغلب غير مبين؛ لمكان المرائين. و هذه هي المصيبة الكبرى في الدين، و الفتنة العظمى لبيضة المسلمين، و هي التي أوقعت الجماهير في الحرج، و أمالتهم عن سبيل المخرج؛ إذ من الواجب اتباع الأذناب للرأس، و الرأس قد خفي في نفاق الناس؛ و لأجل ذلك تقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه) انتهى.
أقول: انظر إلى اندماج هذا الكلام على ما دل عليه ذلك الخبر من الاحتياج في تحصيل العالم الحقيقي إلى مزيد البحث و النظر، و عدم الاكتفاء بمجرد ما ظهر و إن اشتهر.
ثمّ أقول: و ممّا يؤيد ما ذكرناه و يؤكده ما سطرناه ما استفاض من الأخبار في وصف المؤمن، و ما ورد في وصف الشيعة، و كفاك في ذلك حديث همام الذي رواه جملة من علمائنا الأعلام [٤].
[١] التوحيد: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٥، و لم ينقله بتمامه.
[٢] إحياء علوم الدين ١: ٦٥.
[٣] في «ح» بعدها: المحسن.
[٤] انظر: نهج البلاغة: ٤٠٩/ الخطبة: ١٩٣، الكافي ٢: ٢٢٦- ٢٣٠/ ١، باب المؤمن و علاماته، الأمالي (الصدوق): ٦٦٢/ ٦٧٠/ ١٨٩٦، بحار الأنوار ٦٤: ٣٤١- ٣٤٥/ ٥١.