الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
و إمامه، يحل حيث حل ثقله، و ينزل حيث كان منزله» [١].
و قال- عليه الصلاة و السلام- في كلام آخر أيضا: «قد أحيا قلبه و أمات نفسه، حتى دقّ جليله، و لطف غليظه، و برق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق و سلك به السبيل، و تدافعته الأبواب إلى باب السلامة و دار الإقامة، و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن و الراحة بما استعمل قلبه و أرضى ربه» [٢].
و قال ٧ في حديث كميل: «الناس ثلاثة: عالم رباني، و متعلم على سبيل النجاة، و همج رعاع».
إلى أن قال: «اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة، إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، و كم ذا و أين أولئك؟
اولئك [٣] و اللّه الأقلون عددا الأعظمون قدرا، بهم يحفظ للّه حججه و بيّناته حتى يودعوها نظراءهم و يوزعوها في قلوب أشباههم، هجم به العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون، و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى .. أولئك خلفاء اللّه في أرضه، و الدعاة إلى دينه. آه آه شوقا إلى رؤيتهم» [٤].
إلى غير ذلك من كلامه ممّا هو هذا القبيل [٥].
و لا يخفى عليك أن أصحاب المرتبة الثانية إنما منعوا من التطلّع إلى هذه المرتبة من حيث ابتلاؤهم بمجاهدة تلك النفوس المجبولة على كل ضرر و بوس:
[١] نهج البلاغة: ١٣٨- ١٤٠/ الخطبة: ٨٧.
[٢] نهج البلاغة: ٤٥٧/ الكلام: ٢٢٠.
[٣] ليست في «ح».
[٤] نهج البلاغة: ٦٨٤، ٦٨٦- ٦٨٧/ الحكمة: ١٤٧.
[٥] الكافي ٢: ٤٥٦/ ١٣، باب محاسبة العمل.