الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
بعث بها مع امنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها» [١].
أقول: فهذه جملة من الأخبار- كما ترى- ظاهرة الدلالة متعاضدة المقالة في أن الروح حال النوم تخرج من البدن و تفارقه على الوجه [٢] المذكور فيها، و أن الرؤيا صادقها و كاذبها عبارة عما تراه بعد خروجها من البدن. و فيها كما ترى أوضح رد على أقول المتكلّمين و من قدمنا كلامه في المقام [٣]، لكن يبقى الكلام فيها في مواضع:
الأول: أن المستفاد من جملة من الأخبار أن الرؤيا تقع على وجوه؛ منها ما يكون على جهة البشرى للمؤمن من اللّه (عزّ و جلّ).
و منها ما يكون على جهة التخويف له و الإنذار من المعاصي ليرجع إلى اللّه سبحانه و يتوب إليه.
و منها ما يكون تحزينا من الشيطان.
و منها ما يكون ناشئا عما يحدّث المرء به نفسه في اليقظة فيراه في منامه بصورته أو بما يشبهه [٤]؛ ففي كتاب (النصرة [٥]) لعلي بن بابويه بسنده عن موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه : قال: «قال رسول اللّه ٦:
الرؤيا على ثلاثة [٦]: بشرى من اللّه، و تحزين من الشيطان، و الذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه» [٧] الحديث.
و روى في (الكافي) بسنده عن سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
[١] المحاسن ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٥٦٠.
[٢] في «ح»: وجه.
[٣] في «ح»: المنام.
[٤] في «ح» بعدها: و يدل عليه.
[٥] كذا في النسختين، و ما في البحار: (التبصرة)، و لم يشر إليه في الذريعة، و الذي له كتاب الإمامة و التبصرة من الحيرة، غير أن ابن النديم ذكر أن له أكثر من (٢٠٠) كتاب كما نقله عن خط ولده محمد الصدوق، انظر الفهرست: ٢٤٦.
[٦] على ثلاثة من «ح» و المصدر.
[٧] عنه في بحار الأنوار ٥٨: ١٩١/ ٥٨.