الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
القطعة، ثم لو خلط بين [تينك] [١] القطعتين بحيث اشتبهت إحداهما بالاخرى، فإنه لا ريب أنه بسبب الخلط و الاشتباه قد زال يقين الحليّة و الطهارة، و يقين الحرمة و النجاسة عن كل واحدة من تلك القطعتين. و حدثت هنا حالة ثالثة غير ذينك اليقينين، و هو تعارض الاحتمالين من غير ترجيح، فالمتمسك هنا بيقين الطهارة و الحلية في كل واحدة كما يدعيه الخصم، إنما نشأ من حيث وجود القطعة الحلال الطاهرة، فلخصمه أن يعارضه و يتمسك بالحرمة و النجاسة، لوجود القطعة الاخرى التي هي نجسة و حرام.
و بالجملة، ثبوت هذه الحالة الخارجة عن اليقين في كل من الموضعين ممّا لا ريب فيها عند الناظر المنصف دون المكابر المتعسّف. و المفهوم من الأخبار التي ذكرناها في المقامين أن الشارع قد أعطى المتّصف بهذه الحالة حكم متيقّن النجاسة في الاختلاط بالنجس و حكم متيقّن الحرمة في الاختلاط بالحرام، و ألحقه بهما في جملة من الأحكام، و اللّه سبحانه العالم بحقائق أحكامه، و أولياؤه الامناء على حلاله و حرامه.
[١] في النسختين: تلك.