الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
و قال في تفسير (الصافي) بعد نقل الحديث الثاني ما لفظه: (أقول: هذا الحديث يدلّ على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا باقين على الكفر) [١] انتهى.
و إلى ذلك أيضا يشير كلام المحدّث الأمين الأسترابادي- طيّب اللّه تعالى مرقده- في مواضع من كتابه (الفوائد المدنيّة) حيث صرّح في بعض المواضع منه بأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلّق التكاليف بالناس على التدريج بأن يكلّفوا أولا بالإقرار بالشهادتين، ثم بعد صدور الإقرار عنهم يكلّفون بسائر ما جاء به النبي ٦. قال: (و من الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في (الكافي) ..).
ثمّ أورد الرواية المتقدّمة بتمامها، و قال أيضا بعد نقل جملة من أخبار الميثاق المأخوذ على العباد في عالم الذر بالتوحيد و النبوّة و الإمامة، و جملة من أخبار فطرة اللّه تعالى الناس على التوحيد و أن المعرفة من صنع اللّه تعالى، ما لفظه:
(أقول: هنا فوائد- إلى أن قال-: الثالثة: أنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة من أن مجرد تصوّر الخطاب من غير سبق معرفة إلهامية بخالق العالم، و أن له رضا و سخطا، و أن لا بدّ من معلّم من جهته تعالى ليعلم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم، كاف في تعلق التكليف بهم ليس بصحيح) [٢].
و قال في موضع آخر- بعد نقل قول الصادق ٧: «إن من قولنا أن اللّه تعالى يحتج على العباد بما آتاهم و عرّفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، و أنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه و نهى» [٣]: ما لفظه-: (وجه التأييد أن هذا الحديث الشريف يدل على أنه لم
[١] التفسير الصافي ٤: ٣٥٣.
[٢] الفوائد المدنيّة: ٢٢٦.
[٣] الكافي ١: ١٦٤/ ٤، باب حجج اللّه على خلقه.