الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و عن النبي ٦ قال: «أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، [و يتعلّمون] [١] لغير العمل، و يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، و يلبسون للناس، قلوبهم كقلوب الذئاب، و ألسنتهم أحلى من العسل، و قلوبهم أمرّ من الصبر: إياي تخادعون، و بي تستهزءون؟ لأفتحن لهم فتنة تذر الحليم حيران») [٢] انتهى.
و في كتاب (مصباح الشريعة) عن الصادق ٧ أنه قال: «العالم حقا هو الذي تنطق عنه أعماله الصالحة و أوراده الزاكية و صدقه و تقواه، لا لسانه و تطاوله في دعواه.
و لقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان من كان فيه عقل و نسك و حكمة و حياء و خشية، و إنا نرى طالبه اليوم من ليس فيه من ذلك شيء، و العالم يحتاج إلى عقل و رفق و شفقة و نصح و حلم و صبر و بذل، و المتعلم يحتاج إلى رغبة و إرادة و فراغ و نسك و خشية و حفظ و حزم» [٣] انتهى.
و قال بعض الأجلّاء في وصف علماء الآخرة: (و منها أن يكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغب في الطاعة، مجتنبا للعلوم التي يقل نتجها و يكثر فيها الجدال و القيل و القال، [فمثال] [٤] من يعرض عن علم الأعمال، و يشتغل بالجدال، مثل رجل مريض به علل كثيرة و قد صادف طبيبا حاذقا في وقت ضيّق يخشى فواته، فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير و الأدوية و غرائب الطب و ترك مهمه الذي هو مؤاخذ به، و ذلك محض السفه. و قد روي أن رجلا جاء إلى رسول اللّه ٦ فقال له: علمني من غرائب العلم. فقال له: «ما صنعت في رأس العلم؟». قال: و ما رأس العلم؟ قال ٦: «هل عرفت الرب؟». قال: نعم. قال:
«و ما صنعت في حقّه؟». قال: ما شاء اللّه. قال ٦: «هل عرفت الموت؟». قال: نعم.
[١] من المصدر، و في النسختين: و يعلمون.
[٢] إحياء علوم الدين ١: ٦١- ٦٢.
[٣] مصباح الشريعة: ١٤- ١٥.
[٤] من المصدر، و في المخطوط: فمثل.