الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و الثناء، و ربما يلبس الشيطان عليهم مع ذلك و يقول لهم: غرضكم نشر دين اللّه و النضال عن الشرع الذي شرعه رسول اللّه ٦.
و المظهر لهذه المقاصد يتبين عند ظهور أحد من الأقران أكثر علما منه و أحسن حالا بحيث يصرف الناس عنه، فلينظر حينئذ فإن كان حاله مع الموقّر له و المعتقد لفضله أحسن، و هو له أكثر احتراما و بلقائه أشدّ استبشارا ممّن يميل إلى غيره، مع كون ذلك الغير مستحقا للموالاة، فهو مغرور، و عن دينه [١] مخدوع، و هو لا يدري كيف، و ربما انتهى الأمر بأهل العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء، فيشق على أحدهم [أن] يختلف بعض تلامذته إلى غيره و إن كان يعلم أنه منتفع بغيره و مستفيد منه في دينه. هذا رشح الصفات المهلكة المستكنة في سر القلب التي يظن العالم النجاة منها، و هو مغرور في ذلك، و إنما ينكشف بهذه العلامات و نحوها، و لو كان الباعث له على العلم هو الدين لكان إذا ظهر غيره شريكا أو مستبدّا أو معينا على التعليم لشكر اللّه، إذ كفاه و أعانه على هذا المهمّ بغيره و كثّر أوتاد الأرض و مرشدي [٢] الخلق و معلميهم [٣] دين اللّه تعالى و محيي سنن المرسلين) [٤].
ثم أطال في ذلك المقال إلى أن قال: (و بالجملة، فمعرفة حقيقة الإخلاص و العمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع الشاذ النادر المستثنى [في] [٥] قوله تعالى:
إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* [٦]. فليكن العبد شديد التفقد و المراقبة لهذه الدقائق، و إلّا التحقق بأتباع الشياطين، و هو لا يشعر) [٧] انتهى.
[١] في «ح»: عن ذنبه، بدل: و عن دينه.
[٢] في «ح»: مرشد.
[٣] في «ح»: معلمهم.
[٤] منية المريد: ١٤٢- ١٤٣.
[٥] من المصدر، و في النسختين: من.
[٦] الحجر: ٤٠، ص: ٨٣.
[٧] منية المريد: ١٤٦.