الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
و قد شاهدنا ناصبيا تشيّع و أخبرنا في حال تشيعه أنه يرى منامات بالضدّ ممّا كان يراه في حال نصبه. فبان بذلك أن أحد المنامين باطل و أنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس، و نحو ذلك. و إن المنام الصحيح هو لطف من اللّه تعالى بعبده على المعنى المتقدم وصفه.
و قولنا في المنام الصحيح: إن الإنسان إذا رأى في نومه النبي ٦ إنّما معناه:
أنه كان قد رآه، و ليس المراد به التحقيق في اتّصال شعاع بصره بجسد النبي ٦، و أيّ بصر يدرك به في حال نومه؟ و إنما هي معان تصوّرت في نفسه يخيل له فيها أمر لطف اللّه تعالى له به قام مقام العلم، و ليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله: «من رآني فقد رآني ..»؛ لأن معناه: فكأنما رآني) [١] انتهى كلامه زيد مقامه.
و قال السيد المرتضى رضي اللّه عنه في تتمة ما قدمنا نقله عنه في المقام [٢] الأول:
(فإن قيل: فما تأويل ما يروى عنه ٦ من قوله: «من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي»، و قد علمنا أن المحق و المبطل و المؤمن و الكافر قد يرون النبي ٦ في النوم و يخبر كل واحد منهم عنه بضد ما يخبر الآخر؟ فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا؟
قلنا: هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد، و لا معوّل على مثل ذلك. على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به: من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة؛ لأن الشيطان لا يتمثل بي لليقظان، فقد قيل: إن الشياطين ربما تمثلت بصور البشر. و هذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ الخبر؛ لأنه قال: «من رآني فقد رآني ..»، فأثبت غيره رائيا له، و نفسه مرئية، و في النوم لا رائي له في
[١] عنه في كنز الفوائد ٢: ٦٤- ٦٥.
[٢] ليست في «ح».