الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
و قد عرفت في كلام الشيخ المفيد من تأويله الخبر بقوله: (فكأنما رآني)، و حمله الرؤية على تخيّل صورته في نفس الرائي.
و قال شيخنا المجلسي- عطر اللّه مرقده- في كتاب (البحار) بعد نقل جملة من كلمات العامة الدالة على حمل الرؤية على الحقيقة ما صورته: (و الظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة، و إنّما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة اللّه تعالى.
و الغرض من هذه العبارة بيان حقيّة [١] الرؤيا، و أنها من اللّه لا من الشيطان.
و هذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة، كأن يقول رجل: من أراد أن يراني فلير فلان، أو من رأى فلان فقد رآني، أو من وصل فلان فقد وصلني. فإن كل هذه محمولة على التجوز و المبالغة، و لم يرد بها معناها حقيقة) [٢] انتهى.
و لا يخفى بعده:
أما أولا، فلما رواه في كتاب (كمال الدين) من أنه روى في الأخبار الصحيحة، عن أئمّتنا :: أن من رأى رسول اللّه ٦ أو أحدا من الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- قد دخل مدينة أو قرية في منامه، فإنه أمن لأهل المدينة أو القرية ممّا يخافون و يحذرون، و بلوغ لما يأملون و يرجون. فإن ترتّب هذه الامور على مجرد وجود الصورة في الحس المشترك و نحوه بعيد غاية البعد.
و أمّا ثانيا، فلما تقدم من أن الرؤيا الصادقة عبارة عما تراه الروح بعد خروجها من الجسد حال النوم و صعودها إلى الملكوت، فكل ما رأته [٣] فهو حق. و هذا القائل قد اعترف بذلك في الكتاب المشار إليه، فما المانع من أن تتّصل بأحد
[١] في «ح»: حقيقة.
[٢] بحار الأنوار ٥٨: ٢٣٧.
[٣] في «ح» بعدها: ثمّة.