الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
الأخبار، فألّفوا كتبا مضبوطة مهذّبة مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة : ك (الكافي)، و (من لا يحضره الفقيه)، و (التهذيب) و (الاستبصار)، و (مدينة العلم)، و (الخصال)، و (الأمالي)، و (عيون الأخبار) و غيرها) [١].
هذا ما حضرني من كلامهم، نوّر اللّه تعالى مراقدهم و أعلى مقاعدهم. و أما كلام المتقدّمين كالصدوق في ديباجة كتابه (من لا يحضره الفقيه) [٢] و ثقة الإسلام في ديباجة (الكافي) [٣]، و الشيخ الطوسي في جملة من مؤلفاته [٤]، و علم الهدى [٥] و غيرهم ممن نقلنا كلامهم في غير هذا الكتاب، فهو ظاهر البيان ساطع البرهان في هذا الشان.
ثم العجب من هؤلاء الفضلاء الذين نقلنا كلامهم هنا أنه إذا كان الحال على ما صرحت به عبائرهم هنا من صحة هذه الأخبار عن الأئمّة :، فما الموجب لهم إلى المتابعة في هذا الاصطلاح؟ و أعجب من ذلك كلام شيخنا البهائي ; في كتاب (مشرق الشمسين) حيث ذكر ما ملخصه أن اجتناب الشيعة لمن كان منهم، ثم أنكر إمامة بعض الأئمّة كان أشد من اجتناب المخالفين في المذهب، و كانوا يحترزون عن مجالستهم و التكلم معهم، فضلا عن أخذ الحديث عنهم.
فإذا نقل علماؤنا رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء و عولوا عليها و قالوا بصحّتها مع علمهم بحاله، فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بدّ من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق إليه القدح، و لا إلى ذلك الرجل الثقة الراوي عمّن هذا حاله، كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق، و قوله
[١] الوجيزة (ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ٦- ٧.
[٢] الفقيه ١: ٣.
[٣] الكافي ١: ٨- ٩.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣، العدّة في اصول الفقه ١: ١٢٦.
[٥] رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٦، عنه في معالم الاصول ٢٧٤.