الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - المقام الرابع في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
منامه من غيبه ما لا يظهر عليه أحدا إلّا من ارتضى من رسول؛ أو بمعنى فاعل ك (عليم)، أي يعلم غيره بما القي عليه. و هذا أيضا صورة صاحب الرؤيا) [١]. و قد تقدم من كلام القرطبي في المقام الثاني ما يؤيد ذلك.
و قيل: (المراد أنّها جزء من أجزاء علم النبوة، و علم النبوة باق و إن كانت النبوة غير باقية) [٢].
و قيل: (إنما كانت جزءا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم) [٣].
قال ابن الأثير في (النهاية): (الجزء: القطعة و النصيب من الشيء و منه الحديث: «الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة»، و إنّما خصّ هذا العدد؛ لأن عمره ٦ في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا و ستين سنة، و كانت مدة نبوته منها ثلاثا و عشرين سنة، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين.
و كان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام و دام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت مدّة الوحي في النوم و هي نصف سنة إلى مدة نبوته و هي ثلاث و عشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة و عشرين جزء، و ذلك جزء واحد من ستة و أربعين جزءا) [٤] انتهى.
و ظاهر كلامه- كما ترى- حمل الخبر على المعنى الأخير، و لكن قد أورد عليه أنه ٦ كان يوحى إليه في سائر أيّام حياته في النوم في أحكام الشريعة، و أنه يرى الرؤيا كما دلّت عليه الآيات من قوله (عزّ و جلّ) لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ [٥]، و قوله (عزّ و جلّ) وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ [٦].
[١] شرح الكافي (المازندراني) ١١: ٤٤٥.
[٢] انظر مرآة العقول ٢٥: ٢٠٤.
[٣] شرح السنة ٧: ١٤٨.
[٤] النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٢٦٥- جزأ.
[٥] الفتح: ٢٧.
[٦] الإسراء: ٦٠.