الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٧ - المقام الرابع في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
و روي أنه ٦ قال لهم يوم احد: «رأيت في سيفي ثلمة، و رأيت كأني مردف كبشا» [١]، فتأول ثلمة السيف أنه يصاب في أصحابه، و أنه يقتل كبش القوم. و متى اضيفت هذه الروايات إلى ما ذكره بطلت القسمة و سقط الحساب الذي [٢] ذكره [٣].
و بالجملة، فالظاهر حمل الخبر على أحد المعنيين اللذين ذكرناهما أولا لا غير.
و ثانيهما: في بيان السبب لهذه النسبة المخصوصة- أعني: كونها جزءا من سبعين جزءا- فقيل: يحتمل أن تكون هذه التجزئة من طريق الوحي، و أن [٤] منه ما سمع من اللّه تعالى بدون واسطة، كما قال اللّه تعالى مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ [٥]، و منه ما سمع بواسطة الملك، و منه ما يلقى في القلب، كما قال تعالى إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ [٦] أي إلهام، و منه ما يأتي به الملك و هو [٧] على صورته، و منه ما يأتيه به و هو على صورة آدمي، و منه ما يأتيه في منامه بحقيقته، و منه ما يأتيه تمثال أحيانا يسمع الصوت و يرى الضوء، و منه ما يأتيه كصلصلة الجرس، و منه ما يلقيه روح القدس في روعه، إلى غير ذلك ممّا وقفنا عليه و مما لم نقف عليه.
و يكون مجموع الطرق سبعين، و لا يلزم أن نبيّن تلك الأجزاء كملا؛ لأنه لا يلزم العلماء أن يعلموا كلّ شيء جملة و تفصيلا، و قد جعل اللّه سبحانه لهم في ذلك حدا يوقف عنده؛ فمنها ما لا يعلم أصلا، و منها ما يعلم جملة و لا يعلم تفصيلا- و هذا منه- و منها ما يعلم جملة و تفصيلا، لا سيما فيما طريقه السمع و بيّنه الشارع.
[١] كنز العمّال ١٥: ٣٨٠/ ٤١٤٦٧، و فيه: رأيت كأني مردف كبشا، و كأن ظبة سيفي انكسرت.
[٢] ليست في «ح».
[٣] شطب عنها في «ح».
[٤] في «ح»: فان.
[٥] الأحزاب: ٥٣، الشورى: ٥١.
[٦] النجم: ٤.
[٧] من «ح».