الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٩ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
عالم الأزل بالانتخاب و الاصطفاء؛ لما علمه منهم من الصدق في القيام بواجب حقه و الوفاء. و في هذه المرتبة أيضا درجات متفاوتة تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ [١].
و إلى هذه المرتبة يشير أيضا ما ورد عن أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- حيث سأله سائل: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال: «ويحك، ما كنت أعبد ربا لم أره». قال كيف رأيته؟ قال: «ويحك، لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان» [٢].
و مثل ذلك أيضا روى عن الباقر ٧ [٣].
و هذه الرؤية عبارة عن الانكشاف التام و الظهور، و هذا مخصوص- كما ذكرنا- بالأنبياء و بهم :، المخلوقين من أنوار العظمة الإلهية لا يزاحمهم فيها مزاحم من البريّة. و لهذا أن شيخنا المجلسى- عطّر اللّه مرقده- في كتاب (عين الحياة) في شرح قوله ٦ لأبي ذرّ رضى اللّه عنه: «يا أبا ذر، اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك» [٤]، قال بعد أن ذكر للرؤية معنيين: أحدهما: الرؤية البصرية، و الثاني: الرؤية بمعنى الانكشاف التام- ما صورته: و لمّا كان هذا القسم من الانكشاف مخصوصا بالأنبياء و الأئمَّة :، و أنه غير متصور من أبي ذر و لا من مثله قال له: اعبد اللّه كأنك وصلت إلى هذه المرتبة. كما أن الرؤية في تتمة الكلام بهذا المعنى، فإن رؤية اللّه سبحانه لعبده ليس بالعين فإنه تنزّه عن الأعضاء و الجوارح [٥]. انتهى.
ثم إنّه ينبغي أن يعلم [أن] هذه الرؤية القلبية التي ذكرها الإمامان ٨ لا يجوز
[١] البقرة: ٢٥٣.
[٢] الكافي ١: ١٣٨/ ١، باب جوامع التوحيد.
[٣] الكافي ١: ٩٧/ ٥، باب في إبطال الرؤية.
[٤] مكارم الأخلاق ٢: ٣٦٣/ ٢٦٦١.
[٥] انظر عين الحياة ١: ٣٢، ٣٣- ٣٤، بالمعنى.