الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
شأنه إذا لم يعلم صاحبه و لا قدره.
و حينئذ، فالواجب في هذه الرواية هو حملها على ما دلّت عليه تلك الأخبار و حمل المطلق على المقيّد، كما هي القاعدة المعروفة و الطريقة المألوفة.
و يحتمل أيضا- و لعلّه الأقرب- أن الإمام ٧ نظر إلى ما صرفه من وجوه البرّ و الخيرات و عرف بقرينة المقام، و ما استفاده من ذلك الكلام أنه قد بلغ الخمس أو زاد عليه، فنفي البأس عن الباقي حينئذ. و لا ينافي ذلك قوله ٧ في صدر الخبر:
«إنّ الخطيئة لا تكفر الخطيئة»؛ لأن المفروض في صدر الخبر- كما هو ظاهر الكلام- أن جملة ذلك المال كان حراما، و متى كان كذلك، فإن الحكم الشرعي في مثله مع جهل صاحبه أن يتصدق به كملا كما تضمنته الأخبار العديدة.
و حينئذ، فتصدقه ببعضه ليأكل الباقي حلالا بزعمه ليس في محله، و أما إذا اختلط بالحلال، فإن الحكم فيه التصدق بالخمس فيحل له الباقي. فحاصل كلامه ٧ أن فعله ذلك و تصدقه مع كون المال كملا حراما لا يفيد حل الباقي منه.
نعم، لو اختلط بالحلال أفاد تصدقه منه إذا بلغ مال الصدقة خمس المال المشار إليه. و يؤيد ما قلناه فصل هذه الجملة عما تقدم بقوله: (ثم قال)، فإنه يعطي أنه فرض منه ٧ و إن لم يكن مال ذلك الرجل كذلك.
لا يقال: إنه لم يذكر في الخبر كون ما صرفه في ذلك الذي حملتموه على الخمس في بني هاشم الذين هم المصرف المعيّن شرعا للخمس.
لأنّا نقول: ظاهر الأخبار المتقدمة كما صرّح به غير واحد من أفاضل متأخّري المتأخّرين منهم السيد السند في (المدارك) [١]، و المحدث الكاشاني في (الوافي) [٢] أن مصرف هذا الخمس لا يختص ببني هاشم.
[١] مدارك الأحكام ٥: ٣٨٨.
[٢] الوافي ١٠: ٣١٦.