الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - الموضع الثاني في اشتمال الخبر على بعض الأحكام الشاذة
و ثانيا: أنه يلزم من ذلك عدم جواب الإمام ٧ في الخبر المبحوث عنه عن إشكال السائل المتخوّف من ورود السباع.
و منها أن الحكمة إزالة توهّم ورود الغسالة؛ إما بحمل ما يرد على الماء على وروده ممّا نضح على البدن قبل الغسل الذي ليس من الغسالة؛ و إما إنه مع الاكتفاء بالمسح بعد النضح لا يرجع إلى الماء شيء. و لا يخلو أيضا من المناقشة.
و منها أن الحكمة في ذلك ليجري ماء الغسل على البدن بسرعة، و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء.
و اعترض عليه، بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة و تواصلها، و هو يعين على سرعة الوصول إلى الماء.
و اجيب بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره إلى الأرض المائلة إلى الانخفاض؛ لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق، فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه. هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل و بين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا، فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك، كذا نقل عن شيخنا البهائي (قدّس سرّه) [١].
الموضع الثاني: في اشتمال الخبر على بعض الأحكام الشاذة
أن هذا الخبر قد اشتمل على جملة من الأحكام المخالفة لما عليه علماؤنا الأعلام، منها أمره ٧ بغسل رأسه ثلاث مرات و مسح بقية بدنه، فإنه يدل على إجزاء المسح عن الغسل عند قلّة الماء. و هو غير معمول عليه عند جمهور الأصحاب عدا ابن الجنيد، فإن المنقول عنه وجوب غسل الرأس ثلاثا و الاجتزاء
[١] مشرق الشمسين: ٤٠٨.