الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
بأفراد محصورة يجب تقييد هذه الأخبار بها جمعا بين الأدلّة، فتخص هذه الأخبار بما كان غير محصور.
فإن قيل [١]: تخصيص الأخبار الدالة على أن كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال، بتلك الأدلة الدالة على وجوب اجتناب الحرام- كما تدّعونه- ليس أولى من العكس كما يدّعيه الخصم.
قلنا: لا ريب أن التخصيص على ما ندعيه، هو الأوفق بالقواعد الشرعية و الاحتياط في الدين؛ لما عرفت ممّا يترتب على ذلك القول من المفاسد التي [٢] لا يلتزمها ذلك القائل من تحليل الزنا، و نكاح المحارم، و أكل أموال الناس بالباطل، و فتح باب الحلية للسارقين و الغاصبين؛ فإن جميع ذلك ممّا يتفرّع على إبقاء عموم «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال»، و شموله للمحصور و غير المحصور. و تخصيص عموم تلك الأدلة به كما يقوله الخصم، و هذا ممّا لا يلتزم به [٣] مسلم جاهل فضلا عن عالم عامل.
الثالث: معارضة عموم هذه الأخبار بالأخبار الخاصة التي نقلناها مثل صحيحة ضريس و ما بعدها. و مقتضى القاعدة المتفق عليها من تقديم الخاص و تخصيص العام به، و تقييد المطلق بالمقيّد هو العمل بتلك الأخبار الخاصة، و تقييد عموم أخبار الخصم بها.
و أما عن موثقة سماعة الواردة في الرجل الذي إذا أصاب مالا من عمل بني اميّة و اختلط الحلال بالحرام منه، فإنها معارضة بما قدمناه من الأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب قديما و حديثا الدالة على وجوب إخراج الخمس ممّا [٤] هذا
[١] في «ح» بعدها: ان.
[٢] في «ح»: الذي.
[٣] من «ح»، و في «ق»: يستلزمه، بدل: يلتزم به.
[٤] في «ح»: فيما.