الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
الحقيقية و المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية و الآداب النفسية و الأخلاق القلبية و سائر الكمالات البشرية).
و قال في شرح قوله: «و يرغبكم في الآخرة عمله»: (الدال على إقباله إلى الامور الاخروية، و إعراضه عن الشواغل الدنيوية؛ فإن رؤية الأعمال الصالحة و الأفعال الفاضلة و العبادات الكاملة تؤثر في نفس الرائي تأثيرا عظيما، حتى ينفض عنها غبار الشهوات، و ينقض منها خمار الغفلات، و يبعثها على الأعمال الموجبة للارتقاء على معارج القدس و الارتواء بزلال الانس. فقد ذكر لمن ينبغي مجالسته ثلاثة أوصاف هي أمهات جميع الصفات المرضية؛ إذ هي مشتملة عليها كاشتمال المجمل على المفصّل. و فيه إشعار بأن من لم يكن فيه هذه الصفات أو كان فيه أضدادها لا ينبغي المجالسة معه، بل الفرار و الاعتزال عنه لازم. فإن مجالسته تميت القلب و تفسد الدين، و تورث النفس ملكات مهلكة و مؤدية إلى الخسران المبين) [١] انتهى.
و قال (قدّس سرّه) أيضا- في شرح قوله ٧: «العلماء امناء»-: (الأمين هو المعتمد عليه، الموثوق به فيما فوض أمره إليه [٢]. و العلماء امناء اللّه في بلاده و عباده، و كتابه و دينه، و حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه و رخصه و عزائمه، و عامّه و خاصّه، و محكمه و متشابهه، و مجمله و مفصله، و مطلقه و مقيّدة، و عبره و أمثاله؛ لكونهم حملة لكتابه و خزنة لأسراره و حفظة لأحكامه، منحهم اللّه تعالى ذلك، و أعطاهم هذه المنزلة الشريفة التي هي الخلافة العظمى و الرئاسة الكبرى، ليجذبوا العقول الناقصة من تيه الضلال إلى جناب حضرته، و يخلصوا الخلائق عما التفتوا إليه من اتّباع الشهوات الباطلة و اقتناء اللذات الزائلة، و يبعثوهم على أداء ما خلقوا لأجله).
[١] شرح الكافي ٢: ١١٦- ١١٧.
[٢] في «ح»: إليه أمره.