الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن، و يضحك الشيطان) [١] انتهى.
قال الفاضل الشارح المتقدم ذكره بعد نقله هذا الكلام عنه: أقول: لقد [٢] أفرط في ذم الفقهاء و كأنه ابتلي بالفقهاء الموصوفين بالصفات المذكورة أو أخبر عن حال من ينسب نفسه إلى الفقه في عصرنا هذا، حيث يجعل ما التقطه من كتب العلماء ذريعة إلى التوسل بالسلاطين و التقرب إلى السفهاء و إخوان الشياطين و ليس هو أوّل من ذمّهم بذلك؛ لأن ذم علماء السوء متواتر من طرق أهل العصمة :، و ليس غرضه ذم الفقهاء على الإطلاق؛ إذ الفقيه العالم بالدين العامل الزكي الأخلاق الورع الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر من ورثة النبيّين و معدود من الصديقين، و هو في الآخرة من المقرّبين) [٣] انتهى.
و روى الكليني (قدّس سرّه) أيضا في الكتاب المتقدم بسنده عن أبي جعفر ٧ قال: «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوّأ مقعده من النار، و إن الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها» [٤].
قال الشارح المتقدم ذكره في معنى قوله ٧: «إن الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها» ما هذا لفظه: (و هم الفائزون بالنفوس القدسية، و العالمون بالقوانين الشرعية، و العاملون بالسياسات المدنية، و المتصفون بالملكات العدلية، و الآخذون بزمام نفوسهم و قواها [في] [٥] سبيل الحق على نحو ما تقتضيه البراهين الصحيحة العقلية و النقلية.
و بالجملة، إنما تصلح الرئاسة لمن يكون حكيما عليما شجاعا عفيفا سخيا
[١] إحياء علوم الدين ١: ٢١، باختلاف، عنه بنصّه في شرح الكافي ٢: ١٤- ١٥.
[٢] في «ح»: قد.
[٣] شرح الكافي ٢: ١٥.
[٤] الكافي ١: ٤٧/ ٦، باب المستأكل بعلمه و المباهي به.
[٥] من المصدر، و في النسختين: على.