الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
بحيث يعدّ الطالب عرفا من جملة طلبتها، و مشتغلا بها. و تلك العلوم هي المعدة لسلوك سبيل الحقّ، و الوصول إلى الغاية من الكمال، كالعلوم الإلهية، و الأحكام النبوية، و علم الأخلاق و أحوال المعاد و مقدماتها) [١] انتهى.
قال الإمام الغزالي في العلم المتعلق بأحوال القلب: (هو فرض [عين] في فتوى علماء الآخرة، و المعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين [٢] الدنيا بحكم فتوى فقهاء الدنيا. فنظر الفقهاء في فروض العين بالإضافة إلى صلاح الدنيا، و هذا بالإضافة إلى صلاح الآخرة. و لو سئل فقيه عن معنى الإخلاص و التوكل و عن وجه الاحتراز عن الرياء مثلا، لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الآخرة. و لو سئل عن الظهار و اللعان و السبق و الرمي [٣] مثلا، لسرد مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور و لا يحتاج إلى شيء منها، فلا يزال يتعب فيه ليلا و نهارا في حفظه و درسه، و يغفل عما هو مهم في نفسه في الدين، و يزعم أنه مشتغل بعلم الدين و يلبس [٤] على نفسه و على غيره.
و الفطن يعلم [أنه لو كان] [٥] غرضه أداء الحق في فرض الكفاية [٦]، لقدم فرض العين، بل غرضه تيسّر الوصول به إلى توليته الأوقاف و الوصايا، و حيازة أموال الأيتام، و تقلد القضاء و الحكومة، و التقدم على الأقران، و الغلبة على الخصوم.
هيهات قد اندرس علم الدين بتلبيس علماء السوء، و إليه المستعان و إليه اللياذ
[١] شرح الكافي ٢: ١٦.
[٢] بسيف سلاطين، من «ح» و المصدر، و في «ق»: بسلاطين.
[٣] في «ح»: الرماية.
[٤] في «ح»: يلتبس.
[٥] من الإحياء، و في «ح» أن، و في «ق» و شرح المازندراني: أن ليس.
[٦] في النسختين بعدها: و إلّا.