الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
و (المدارك) [١]، و (الذكرى) [٢] و نحوها.
قال المحقق الشيخ في (المعالم) في بيان تحقق امتناع الإجماع المذكور في زمن الغيبة: (الحق امتناع الاطّلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا و ما ضاهاه من غير جهة النقل؛ إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام، كيف، و هو موقوف على وجود المجتهدين من المجهولين ليدخل في جملتهم، و يكون قوله مستورا بين أقوالهم؟ و هذا ممّا يقطع بانتفائه.
فكل إجماع في كلام الأصحاب ممّا يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا، و ليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد حيث يعتبر، أو مع القرائن المفيدة للعلم فلا بدّ أن يراد به ما ذكره الشهيد من الشهرة.
و أما الزمان السابق على ما ذكرناه، المقارب لعصر ظهور الأئمّة :، و إمكان العلم بأقوالهم، فيمكن فيه حصول الإجماع و العلم به بطريق التتبّع. و إلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف، حيث قال [٣]: الإنصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع، إلّا في زمان الصحابة، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم [٤] على التفصيل) [٥] انتهى كلام المحقق المذكور. و من أراد زيادة كشف في المقام، فليرجع إلى كلام الشهيد في أول كتابه (الذكرى) [٦].
و بالجملة، فالتحقيق أن أساطين الإجماع كالشيخ و المرتضى و ابن إدريس و أضرابهم قد كفونا مؤنة القدح فيه و إبطاله بمناقضة بعضهم بعضا في دعوى الإجماع المذكور، بل مناقضة الواحد منهم نفسه في ذلك كما لا يخفى على المتتبع البصير، و لا ينبّئك مثل خبير.
[١] مدارك الأحكام ١: ٢٧٥.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ٤٩- ٥٢.
[٣] المحصول في علم الاصول ٢: ٨.
[٤] من «ح» و المصدر، و في «ق»: أصلهم.
[٥] معالم الاصول: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٦] ذكرى الشيعة ١: ٤٩- ٥٢.