الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
و حديث عبد الأعلى و ما تضمّنه من قول عليّ بن حنظلة: إنه قد أحكم المسألة باعتبار ما فهمه من قوله ٧ من الأجوبة و قوله ٧ بما قال.
و حينئذ، فكيف يتمّ ما ذكره كلّيا في جميع الأحكام؟ على أنّا لا ننكر صحّة ما ذكره في بعض الأحكام، إلّا إنه لا يتمّ له كليا في كل مقام.
الثالث: أن ما ذكره و كرّره في غير موضع [١] من كتابه المشار إليه- من أن الاختلافات الواقعة بين الأخباريين منحصر في العمل بالأخبار الواردة في مورد التقيّة؛ بأن يكون أحد المخالفين عمل على خبر، و الآخر على خبر آخر، و لكن أحد الخبرين قد خرج مخرج التقيّة، و أن اختلاف مجتهدي أصحابنا إنّما نشأ من الاستنباطات الظنّية- فإن فيه أن حصر خلاف الأخباريين فيما ذكره أمر يكذبه العيان و دعوى عريّة من البرهان، فإنه لا يخفى على من تتبع كلام الأخباريين من المتقدّمين ما وقع لهم من الاختلافات في فهم معاني الأخبار، و تعيّن ما هو المراد منها في ذلك المضمار، و جلّ الاختلافات الواقعة بين علمائنا الأبرار مجتهدهم و أخباريّهم إنما نشأت من اختلاف الأنظار في مبادئ الإدراك لتلك الأحكام، و تفاوت الأفهام المفاضة من الملك العلّام، فإن منها كالبرق الخاطف، و منها كالساكن الواقف، و بينهما مراتب لا يخفى على الفطن العارف. و لا بأس بالإشارة إلى جملة من المواضع التي وقع الاختلاف فيها بين الأخباريين، و الذي يخطر بالبال في الحاضر مواضع:
الأوّل [٢] أخبار التثنية الواردة في الوضوء، فإن ثقة الإسلام في (الكافي) حملها على من لم تقنعه المرة لغسله [٣]، و الصدوق حمل بعضا منها على
[١] الفوائد المدنية: ١٣٦- ١٣٧.
[٢] الأرقام من (الأوّل) إلى (الحادي عشر) وردت في «ح» بهيئة (أ .. يا).
[٣] الكافي ٣: ٢٧/ ذيل الحديث: ٩.