الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
و أما قوله فِي الْآخِرَةِ فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته، أن اللّه قد غفر لك و لمن يحملك إلى قبرك» [١].
و على هذا فالرؤيا الصادقة كما تحصل للمؤمن تحصل للكافر أيضا، كرؤيا ملك مصر التي حكاها اللّه سبحانه في كتابه سَبْعَ بَقَرٰاتٍ و سَبْعَ سُنْبُلٰاتٍ [٢]، و رؤيا الفتيين في السجن [٣]، إلّا إنها في غير المؤمن على جهة الندرة، لما دلّ عليه بعض الأخبار من اشتراط الصلاح و التقوى في صحة الرؤيا، ففي كتاب (جامع الأخبار) قال: و في كتاب (التعبير) عن الأئمّة :: «إنّ رؤيا المؤمن صحيحة؛ لأن نفسه طيبة و يقينه صحيح، و تخرج [روحه] فتتلقى من الملائكة، فهي وحي من اللّه العزيز الجبار» [٤].
و قال ٧: «انقطع الوحي و بقي المبشرات، ألا و هي نوم الصالحين و الصالحات» الحديث [٥].
و قد تقدم في الخبر المذكور و كذا في غيره من: «إن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [٦] و رؤيا غير المؤمن لا تكون كذلك كما سيأتي بيانه في المقام [الرابع] إن شاء اللّه تعالى.
المقام الثاني: في معنى رؤيتهم :
قال شيخنا المفيد- عطر اللّه مرقده- في تتمة الكلام المنقول عنه آنفا: (أمّا رؤية الإنسان للنبي ٦ أو لأحد من الأئمّة : في المنام، فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام: قسم أقطع على صحته، و قسم أقطع على بطلانه، و قسم أجوّز فيه الصحة و البطلان:
[١] البرهان ٢: ١٩٠/ ٤.
[٢] يوسف: ٤٣.
[٣] إشارة إلى الآية: ٣٦، من سورة يوسف.
[٤] جامع الأخبار: ٤٩٠/ ١٣٦٤.
[٥] جامع الأخبار: ٤٩٠/ ١٣٦٥.
[٦] جامع الأخبار ٤٩٠- ٤٩١/ ١٣٦٦.