الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و روى في الكتاب المذكور بسنده عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه (عزّ و جلّ):
إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [١]: «يعني بالعلماء: من صدق فعله قوله، و من لم يصدق فعله قوله فليس بعالم» [٢].
و هذا الخبر كما ترى أوضح دلالة من أن يحتاج إلى البيان. و حينئذ، فلا بدّ من الاطلاع على الأحوال و الأفعال، و العلم بكونها مصدّقة لما يظهر من الأقوال، و إلّا لم يحكم بكونه عالما.
و قريب منه ما ورد عنه ٧ أنه ذكر عنده قول النبي ٦: «النظر إلى وجه العالم عبادة»، فقال: «هو العالم الذي إذا نظرت إليه ذكّرت الآخرة، و من كان خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة» [٣].
قال المحقق الشارح المشار إليه آنفا في بيان معنى قوله ٧: «يعني بالعلماء:
من صدق فعله قوله»: (هذا التصديق من آثار العلم و الخشية و لوازمهما؛ لأن العلم إذا صار ملكة راسخة في النفس مستقرة فيها، صارت النفس نورا إليها وضوءا ربانيا، تنقاد لها القوة الشهوية و الغضبية، و سائر القوى الحيوانية و تنقطع عن الهوى و الوساوس الشيطانية، فترى بنورها عالم الكبرياء و الجبروت [٤] و الجلال و العظمة الإلهية، فيحصل لها من مشاهدة ذلك خوف و خشية و هيبة موجبة للعمل له و الجد في العبادة و غاية الخضوع و عدم الإهمال لشيء من أنحاء التعظيم، و يخاف من أن يأمر بشيء و لا يعمل به؛ لأن ذلك إثم و خيانة و نفاق، فيكون فعله مصدّقا لقوله قطعا.
و مما ذكرنا يعلم أن العلم و التصديق المذكور ثمرة الخشية، و الخشية ثمرة
[١] فاطر: ٢٨.
[٢] الكافي ١: ٣٦/ ٢، باب صفة العلماء.
[٣] الأمالي (الطوسي): ٤٥٤/ ١٠١٥، تنبيه الخواطر و نزهة النواظر (مجموعة ورام): ٩٢، بحار الأنوار ٧١: ٧٣/ ٥٩، بالمعنى.
[٤] من «م».