الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥ - المقام الرابع في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
و في كتاب (المؤمن) للحسين بن سعيد بإسناده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: « [إنّ المؤمن رؤياه] [١] جزء من سبعين جزءا من النبوة، و منهم من يعطى على الثلاث» [٢].
قال بعض مشايخنا- عطر اللّه مراقدهم-: (إن معنى قوله: «و منهم من يعطى على الثلاث» أن بعض الكمّل من المؤمنين يكون رأيه و رؤياه ثلاثة من أجزاء النبوة) [٣] انتهى.
و في كتاب (جامع الأخبار) عنه ٧: «و لقد حدّثني أبي عن جدي عن أبيه ٧ أن رسول اللّه ٦ قال: من رآني في منامه فقد رآني؛ فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي و لا في صورة أحد من أوصيائي و لا في صورة أحد من شيعتهم. و إنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [٤].
و أكثر أخبار العامة دلّت على أنّها جزء من ستة و أربعين جزءا [٥].
و الكلام هنا في موضعين:
أحدهما: في معنى كون الرؤيا الصادقة جزءا من أجزاء النبوة، فقيل: (إن المراد: الإشارة إلى أن الرؤيا الصادقة من المؤمن الصالح في الصدق و الصحة كالنبوة [٦]؛ لما فيها من الإعلام الذي هو على معنى النبوة على أحد الوجهين. و قد قال كثير من الأفاضل: إن للرؤية الصادقة ملكا وكّل بها، يرى الرائي من ذلك ما فيه من تنبيه على ما يكون له، أو يقدّر عليه من خير أو شر.
و هذا معنى النبوة؛ لأن النبي إما (فعيل) بمعنى مفعول، أي يعلمه اللّه و يطلعه في
[١] من المصدر: و في «ح»: رأى المؤمن.
[٢] المؤمن: ٣٥/ ٧١.
[٣] بحار الأنوار ٥٨: ١٩١.
[٤] جامع الأخبار: ٤٩٠/ ١٣٦٦.
[٥] صحيح البخاري ٦: ٥٦٢- ٢٥٦٤/ ٦٥٨٢، ٦٥٨٦- ٦٥٨٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٢٨٢/ ٣٨٩٣- ٣٨٩٤.
[٦] كذا في النسختين، و في المصدر، جزء من أجزاء النبوّة، بدل: في الصدق و الصحّة كالنبوّة.