الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
غير أساس، و من ثم وقع الإشكال في جلّ مسائله و الالتباس، و لو كانت أدلته مما يفيد القطع- كما يدّعونه- لما انتشر فيه الخلاف كما لا يخفى على ذوي الإنصاف، على أنه لو ثبت دليل شرعي على اشتراط القطع في الاصول لوجب تخصيصه بالاصول الكلامية و العقائد الدينية؛ إذ هي المطلوب فيها ذلك بلا خلاف دون هذه التي لم يرد لها أصل في الشريعة، و إنما هي من محدثات العامة و مخترعاتهم، كما حقّقناه في محل أليق.
و أما الثاني، فلما صرّح به جمّ غفير من علمائنا- رضوان اللّه عليهم- متقدّميهم و متأخريهم، و لا سيّما هذا القائل نفسه في كتاب (المعتبر) [١] و كذا في كتابه في (الاصول) [٢]، بل الظاهر أنه إجماعي كما أدّعاه غير واحد [٣] منهم من حجيّة خبر الواحد و الاعتماد عليه. و على ذلك يدلّ من الأخبار ما يضيق عن نشره نطاق البيان، و ما سبق إلى بعض الأوهام من تناقض كلام الشيخ ; في العمل بخبر الواحد، و دعوى المرتضى الاجماع على عدم [٤] جواز العمل به، فهو توهّم نشأ عن قصور التتبع في كلامهم و التطلّع في نقضهم، و ابرامهم كدلالة كلام الشيخ رضي اللّه عنه في غير موضع من كتبه على صحّة أخبارنا و اعتضادها بالقرائن الملحقة لها بالمتواتر.
و أن المراد بالخبر الواحد الممنوع من جواز التعبّد به: هو ما كان من طريق المخالفين مما لم تشتمل عليه اصولنا التي عليها مدار شريعتنا قديما و حديثا.
و كلامه (قدّس سرّه) في كتاب (العدة) [٥] طافح الدلالة ظاهر المقالة فيما ذكرناه.
[١] المعتبر ١: ٢٩.
[٢] معارج الاصول: ١٤١.
[٣] في «ح»: غيره، بدل: غير واحد.
[٤] من «ح».
[٥] العدّة في اصول الفقه ١: ١٢٦.