الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
سلمناه، لكن إلزام المكلف بالأثقل مظنة الريبة؛ لأنه إلزام مشقة لم يدلّ الشرع عليها، فيجب اطّراحها بموجب الخبر.
و الجواب عن الثاني أن نقول: البراءة الأصلية مع عدم الدلالة الناقلة حجة، و إذا كان التقدير عدم الدلالة الشرعية على الزيادة في المثال المذكور كان العمل بالأصل أولى. و حينئذ لا نسلم اشتغالها مطلقا، بل لا نسلم اشتغالها إلا بما حصل الاتفاق عليه، أو اشتغالها بأحد الأمرين. و يمكن أن يقال: قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الإناء، و اختلفنا فيما به يطهر، فيجب أن نأخذ بما حصل الإجماع عليه في الطهارة، ليزول ما أجمعنا عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة) [١] انتهى كلامه زيد مقامه. و فيه نظر من وجوه:
أحدها: أن ما جعله موضوعا [٢] للنزاع من مسألة إناء الولوغ و نحوها ليس كذلك على إطلاقه؛ لأنّه مع تعارض الأدلة، فللناظر الترجيح بينها و العمل بما ترجّح في نظره من أدلّة أي الطرفين. و حينئذ، فلا مجال هنا للقول بوجوب الاحتياط. و أما الاحتياط [٣]، فيمكن إذا ترجح عنده الأقل، فإنّه يمكن حمل الزائد على الاستحباب كما هو المعروف عندهم في أمثال ذلك.
نعم، مع عدم الترجيح، فالمتّجه- كما سيأتي تحقيقه- وجوب الاحتياط في العمل و التوقّف في الحكم.
و ثانيها: ما أجاب به أولا عن الخبر المذكور، فإنه مبنيّ على اشتراط القطع في الاصول، أو عدم العمل بالآحاد مطلقا. و كلاهما محل نظر.
أما الأول، فلعدم الدليل عليه، و من تأمل اختلافاتهم في الاصول، و تكثر أقوالهم و ادعاء كل منهم التبادر على خلاف ما يدعيه الآخر، علم أن البناء على
[١] معارج الاصول: ٢١٦- ٢١٧، باختلاف يسير.
[٢] سقط في «ح».
[٣] في «ح»: الاستحباب.