الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
فمن كان أطول يدا في ذلك صار هو المشار إليه و المعتمد عليه و إن كان عاريا من [١] ذلك بالكلية، و هذه البلية في الدين هي أصل كل بلية، بل ربما أدى منهم [٢] الحرص على هذه العلوم الرسمية و شدة الرغبة في تحصيلها إلى التهاون بالعبادات و الصلوات، و تأخيرها عن أوقاتها، أو الإتيان بها على غير ما هو حقها، و ترك بعض السنن المرغب فيها.
و قد أخبرني من أثق به عن بعض مشايخنا الذي رجعت إليه في وقته رئاسة البلاد، و عكف عليه جملة من فيها، بل في غيرها من العباد أنه بعد أن كان مواظبا على صلاة الليل تركها اشتغالا بالمطالعة للعلوم، محتجا بما ورد من فضل العلم على العبادة، و فضل العالم على العابد، و هو [٣] مما يقضى منه العجب من مثل ذلك العلّامة الذي أذعن له في وقته العجم و العرب.
و لو صح هذا له (قدّس سرّه) للزم أن تكون تلك الأوامر الشرعية بالنوافل و سائر الطاعات و صنوف العبادات، إنما توجهت للجاهل خاصة، و خطاب هذا العالم إنما هو بتحصيل العلم و تعليمه الجهّال، و إلّا فهو غير مخاطب بها، و لا هي مطلوبة منه، و هل هو حينئذ إلّا كالسراج الذي يحرق نفسه ليضيء لغيره؟ و كيف غفل (قدّس سرّه) عن الأخبار الّتي قدّمنا جملة منها الدالة على وجوب إرداف العلم بالعمل، و إلّا لمضى عنه و ارتحل و بقي صاحبه في خوف و وجل؟ ما هذه إلّا خدعة شيطانية.
و الحديث الذي نقل عنه (قدّس سرّه)، الدال على تفضيل العالم على العابد، ليس إلّا باعتبار أن العالم [٤] ثمرة علمه هو عمله بموجبه، و تعليمه الناس، فهو أفضل من العابد الذي ثمرة عبادته إنما تعود عليه خاصّة. و لو كان العالم لا يعمل بعلمه و لا
[١] في «ح»: عن.
[٢] ليست في «ح».
[٣] في «ح»: و هما.
[٤] في «ح» بعدها: يكون.