الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - أرجحيّة الجمع بين الدليلين
بينها و بين ما هو خلافها واقعا.
نعم، إنما يتمشّى ذلك على قواعد العامة؛ لعدم ورود حديث عندهم على التقية، و الظاهر أن من صرّح بذلك من أصحابنا إنما أخذه من كلامهم غفلة عن تحقيق الحال و ما يلزمه من الإشكال.
لا يقال: إن الشيخ ; في كتابي الأخبار هو أصل هذه الطريقة و محقّق هذه الحقيقة، حيث إنه جمع بين الأخبار، لقصد رفع التنافي بينها بوجوه عديدة و إن كانت عن حاقّ اللفظ بعيدة، بل جملة منها ربما كانت غير سديدة رعاية لهذه القاعدة، و طلبا لهذه الفائدة.
لأنا نقول: نعم، قد فعل الشيخ ; ذلك، لكن ليس لرعاية هذه القاعدة كما يتوهم، بل السبب الحامل له على ذلك هو ما أشار إليه في أوّل كتاب (التهذيب) [١] من أن بعضا من الشيعة قد رجع عن مذهب الحق لما وجد الاختلاف في الأخبار، فقصده (قدّس سرّه) لأجل إزاحة هذه الشبهة عن ضعفة العقول، و من ليس له قدم راسخ في المعقول و المنقول، و ارتكب الجمع بينها و لو بالوجوه البعيدة، و أكثر من الاحتمالات العديدة، كل ذلك لرفع [٢] تلك الشبهة.
و بهذا يندفع عنه ما أورده المتأخّرون في جمل من مواضع الجمع بين الأخبار بالبعد أو الفساد، فإن مثله (قدّس سرّه) ممن [٣] لا يشق غباره و لا يدفع اشتهاره لا يخفى عليه ما اهتدى إليه أولئك الأقوام، و ما أوردوه عليه [٤] في كل مقام، لكنهم من قبيل ما يقال: أساء سمعا فأساء إجابة [٥].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢.
[٢] في «ح»: لدفع.
[٣] من «ح».
[٤] ليست في «ح».
[٥] مجمع الأمثال ٢: ١٠١/ ١٧٧٣.