الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠١ - ٢٢ درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
الشيخ أخبار عدم الصحة على ما إذا كان قصد المطلق بذلك الطلاق العدي، فإنه لا يجوز له ذلك و لا يصحّ منه و لا يقع للعدّة لعدم المواقعة قبله، و إنما يقع للسنة خاصّة، هذا حاصل مراد الشيخ ; و صريح عبائره كما لا يخفى. و حينئذ، فيتجه عليه ما تقدم إيراده، و لا يندفع بما اعتذر عنه في (المسالك) فتدبّر و انصف.
الثاني: أن مقتضى ما ذكره الشيخ ; من الحمل، هو صحّة الطلاق الثاني و إن كان لا يقع للعدة بزعمه، بل يقع للسنة، و المفهوم من الأخبار المانعة هو الابطال رأسا، و عدم وقوع الطلاق مطلقا أما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، فللنهي عنه، و ما أجيب به من أن النهي إنّما يقتضي الفساد في العبادات [١]. لا في المعاملات ليس على إطلاقه كما حققناه في موضع أليق.
و يؤيده ما صرّح به جملة من أصحابنا من أن النكاح أشبه شيء بالعبادات [٢]، و أما رواية المعلّى بن خنيس، فإنها قد صرحت بأنه لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع و يجامع، و هو صريح في فساده و بطلانه أصلا و رأسا. و مثل ذلك موثقة إسحاق بن عمار.
فهذه الأخبار دالة بإطلاقها على الإبطال رأسا، و أما صحيحة زرارة فهي دالة على أن ما ليس للعدّة و لا للسنّة بالمعنى المذكور فيها، فليس بشيء، و هو ظاهر في الإبطال أيضا، فإن هذا القسم ليس داخلا في شيء من الفردين المذكورين فيها. و أما صحيحة أبي بصير فهي أوضح في الدلالة على البطلان من أن تحتاج إلى البيان، غير قابلة لما ذكر من التأويل بوجه و لا سبيل.
و بالجملة، فالأخبار المذكورة آبية الانطباق على الحمل المذكور.
[١] مسالك الأفهام ٩: ١٤٤.
[٢] مسالك الأفهام ٧: ٨٦، جامع المقاصد ١٢: ٦٩، ٨٦.