الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - ٢٢ درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
الثالث بحكمها لتحرم [١] في الثالثة عليه قطعا، بخلاف ما لو طلّقها على غير هذا الوجه، فإن فيه أخبارا كثيرة تؤذن بعدم التحريم تقدم بعضها) [٢] انتهى.
أقول: و استند الشيخ في وجه الجمع الذي ذكره إلى رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «الذي يطلّق ثم يراجع ثم يطلق فلا يكون بين الطلاق و الطلاق جماع، فتلك تحل له قبل أن تتزوج زوجا غيره، و التي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، هي التي تجامع فيما بين الطلاق و الطلاق» [٣].
و أورد عليه أنه لا دلالة فيها إلا على أن الجماع بين الطلاقين شرط في التحريم المحوج إلى المحل. و أما التفصيل بالسني و العدّي و اشتراط الجماع بعد الرجوع في العدّي خاصة، فلا دلالة فيها عليه. و في هذا الخبر أيضا من الإشكال ما يمنع من العمل به و الاعتماد عليه، لدلالته على أن غير الطلاق العدّي لا تبين به منه في الثالثة، و هو خلاف ما عليه الأصحاب، و منهم الشيخ أيضا، فهي مخالفة لقواعدهم. نعم، ربما يمكن انطباقها على مذهب ابن أبي عقيل هذا. و عندي فيما ذهب إليه الشيخ ; من الجمع المذكور نظر من وجهين:
أحدهما: ما ذكره في (المسالك)، في بيان أحد وجهي التحكم الذي نسبه المحقّق إلى الشيخ من أن الحمل على الطلاق العدّي يوجب اشتراطه بسبق الوطء مع أن الشرط فيه إنما هو تأخر الوطء و ما أجاب به شيخنا الشهيد الثاني عنه من أن الواطئ الذي جعل معتبرا في الطلاق ثانيا يجعل الطلاق السابق عدّيا- إلى آخره- ينافي ما صرّح به الشيخ من أن مراده بالطلاق العدّي هو الثاني لا
[١] من «ح» و المصدر، و في «ق»: للتحريم.
[٢] مسالك الأفهام ٩: ١٣٩- ١٤٠.
[٣] تهذيب الأحكام ٨: ٤٦/ ١٤٢، الاستبصار ٢: ٢٨٤/ ١٠٠٣، وسائل الشيعة ٢٢: ١٤٤، أبواب أقسام الطلاق، ب ١٩، ح ٣.