الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - الخامس في فساد الماء القليل بنزول الجنب إليه
و حاصل المعنى أنه مع خشية نزول الماء المنفصل من بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها و ذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها، فإن المنع المتعلق به يتعدّى إليها بعوده فيها، و هو معنى نزول الفساد إليها، فيجب الرشّ حينئذ حذرا من ذلك الفساد. و هذا عين كلام باقي الجماعة و مدلول الأخبار، فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي، فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد) [١] انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: ما نقله عن بعض نسخ (النهاية) من التعبير في تلك اللفظة بلفظ المضارع هو الموجود في أصل النسخة التي عندي، و هي معتمدة، إلّا إن الياء قد حكّت، و على الهامش مكتوب بخط شيخنا العلّامة أبي الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني- نوّر اللّه تعالى مرقده-: (نزل) بيانا لذلك. و لا ريب أنه على تقدير النسخة المذكورة يضعف الإشكال، كما ذكره (قدّس سرّه)، إلّا إنه من المحتمل بل الظاهر أنه على تقدير نسخة الماضي أن المعنى: أنه إذا أراد الغسل للجنابة و خاف بنزوله في الماء للغسل ارتماسا فساد الماء؛ إما باعتبار نجاسة بدنه أو باعتبار إثارة [٢] الحمأة أو نحو ذلك، فإنه يغتسل ترتيبا خارج الماء، و لكن يرش الأرض لأحد الوجوه المتقدمة التي أظهرها و أوفقها بمذهبه منع رجوع الغسالة.
و لا ريب أنه معنى صحيح لا غبار عليه و لا إشكال يتطرق إليه، و اللّه العالم بحقائق أحكامه، و نوّابه القائمون بمعالم حلاله و حرامه.
[١] معالم الدين و ملاذ المجتهدين/ قسم الفقه ١: ٣٤٨- ٣٥٠.
[٢] شطب عنها في «ح».