الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - إلحاق فيه إشفاق في الردع عن بعض العادات
لضيق الصدور، لا تناكر فيها بينهم في ورود و لا صدور، و قد صارت سنة مستحسنة جارية بينهم، و مع هذا يذمون و يزرون على من يصلّي في الموضع المشار إليه آنفا، و هو- كما عرفت من الأخبار و كلام الأصحاب- من وظائف السنن. فانظر إلى ما يأتي به هذا الدهر المعكوس و الزمن المنكوس من جعل السنن بدعا، و البدع القبيحة سننا:
يا ناعي الإسلام قم فانعه * * * قد مات عرف و أتى منكر
أقول: و قد نقل بعض علماء الرجال أن عبد اللّه بن مسكان هو [١] أحد أجلاء أصحاب الصادق ٧ كان يمتنع من الدخول عليه خوفا ألّا يوفيه حقه من الإجلال و الإعظام، و إنما يروي عنه بالواسطة [٢]. فانظر إلى من عرف حقوقهم : كيف بلغت بهم المراقبة لهم و التعظيم لحقوقهم إلى أي مبلغ، فما ظنك بمن يفعل هذه الحقارات في بيوتهم بمحضرهم. و لكن أين القلوب المستضيئة بمصابيح النصائح، و الألباب المستنيرة بذلك و القرائح؟ و من تدبر في الروايات الواردة في كيفية زيارته ٧ و ما ينبغي أن يفعله الزائر من حين خروجه من بيته إلى أن يأتي لزيارته [٣]، ظهر له صحة ما ذكرناه و حقية ما سطرناه.
و لعل السر فيما ورد في بعض الأخبار [٤] من الأمر للزائر بالانصراف بعد الزيارة و عدم اتخاذه وطنا، هو الخوف من الوقوع في أمثال هذه الحقارات الغير المناسبة، و الجراءات التي تصير بها الأعمال ذاهبة، بحصول القسوة في القلب الموجبة لقلة الاحترام، كما وقع لهؤلاء، و إن كانوا من العلماء الأعلام.
[١] في «ح»: الذي.
[٢] خلاصة الأقوال: ١٩٤/ ٦٠٧.
[٣] ثواب الأعمال: ١١٤/ ٢١، كامل الزيارات: ٢٥٢/ ٣٧٦، بحار ٩٨: ١٤٠/ ٢.
[٤] كامل الزيارات: ٢٥٢/ ٣٧٦، وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٨، أبواب المزار و ما يناسبه، ب ٧١، ح ٢، ب ٧٧، ح ١- ٥.