الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٤ - إلحاق فيه إشفاق في الردع عن بعض العادات
هذه عاداتهم القبيحة لا تناكر بينهم في ذلك، و لا يزري أحد على أحد فيما هنالك؛ لاتّفاق الجميع عليه من جاهل و عالم، و صالح و ظالم، كأنهم لم يعوا و لم يسمعوا ما ورد في حق هذا المقام من مزيد التعظيم له و الإكرام. أو لم يسمعوا ويحهم ما ورد عنهم : من أن الزائرين له ٧ بمرأى و منظر من النبي ٦ و من علي ٧ و فاطمة ٣ و منه [١] عليهم جميعا أفضل الصلاة و السّلام، و أنهم ينادون زوارهم و يخاطبونهم و يبشرونهم بما لهم عند اللّه سبحانه و عندهم- (صلوات اللّه عليهم)- من رفيع الدرجات و مزيد الأجر في أعلى قصور الجنات [٢]؟
و حينئذ، فهل يجوز لمن كان بمرأى منهم و منظر في هذا المكان أن يأتي بهذه [٣] الأفعال الغير اللائقة و الامور الغير الموافقة لتعظيمهم و لا المطابقة؟ أو لم يعلموا ويحهم أن حرمته ٧ ميتا كحرمته حيا؟ أ رأيت أنه لو كان جالسا في مجلس فهل يجوز لمؤمن باللّه سبحانه و بهم- (صلوات اللّه عليهم)- أن يأتي بأقل قليل من هذه الأفعال في مجلسه بمحضره و منظره، و قد ورد أن حرمة المؤمن حيا كحرمته ميتا [٤]؟ فكيف بالمعصوم ٧؟! و قد ورد في عدة أخبار أن أبا بصير دخل على الصادق ٧ و هو جنب قبل الغسل، فنظر إليه الإمام ٧ شزرا و قال: «يا أبا بصير، أ هكذا [٥] تدخل بيوت الأنبياء؟» [٦].
و في دعاء الاستئذان المروي عنهم :: «اللهم إني وقفت على باب من بيوت
[١] أي صاحب الضريح المقدّس إن لم يكن من غير المذكورين، عليهم الصلاة و السّلام.
[٢] بحار الأنوار ٩٨: ٥١- ٦٨، ب ٩.
[٣] من «ح»، و في «ق»: بغير هذه.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٤٦٥/ ١٥٢٢، وسائل الشيعة ٣: ٢١٩، أبواب الدفن، ب ٥١، ح ١.
[٥] في المصدر: هكذا، بدل: يا أبا بصير أ هكذا.
[٦] اختيار معرفة الرجال: ١٧٠/ ٢٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٢١٢، أبواب الجنابة، ب ١٦، ح ٥.