الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
بأفراد شاذّة، و يرشد إليه قوله ٧: «فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا، و بسنّته فاقتدوا»، بل لا يبعد كون مراده: الإمام خاصّة، و يرشد إليه قوله ٧: في آخر الحديث: «فإنه لا تردّ له دعوة، و لا تخيّب له طلبة»، و يكون غرضه الردّ على الزيديّة و من حذا حذوهم من القائلين بالاكتفاء في الإمام بظهور الصلاح و الورع. كيف، و ما ذكر لا يتحقّق إلّا في الأولياء الكمّل؟ فلو اعتبر ذلك لعظم الخطب، و اختل النظام، و انسد باب القضاء و الفتيا و التقليد و الشهادات و الجمعة و الجماعات و الطلاق، و غير ذلك. هكذا حقّقه شيخنا في الكتاب المذكور و هو متين جدا) انتهى.
و أشار بذلك إلى ما نقله في أثناء كلامه المتقدم في المسألة عن شيخه العلّامة سليمان (قدّس سرّه)ما في كتابه (العشرة الكاملة) [١]، ثم قال هنا أيضا: (و أقول: إن سياق الحديث دال بجملته على أن المراد به: تصعيب أمر الإمامة العامة، و تشديد أمرها. و قرينة الرئاسة عليه شاهدة كما لا يخفى، و إلّا فلا يستقيم حمله على غيره أصلا قطعا لما تقدم في رواية ابن أبي يعفور [٢] من المعارضة الصريحة من قوله: «يحرم من المسلمين ما وراء ذلك من عثراته .. و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس». و ما تقدم في رواية علقمة [٣] و غيرها مما هو صريح في المعارضة واضح في المناقضة.
و لا يجوز التعارض في كلامهم : و لا التناقض، مع أن هذه الرواية رواية شاذّة، فالترجيح للأكثر المشهور بين الأصحاب المتلقاة بينهم بالقبول، المعتمد عليها في الفتوى، و قد أجمعوا على ترك العمل بظاهر هذه الرواية، و قد قال
[١] انظر العشرة الكاملة: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] الفقيه ٣: ٢٤- ٢٥/ ٦٥.
[٣] الأمالي (الصدوق): ١٦٣- ١٦٤/ ١٦٣، و انظر منية الممارسين: ١٣٤.