الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
الإمام ٧ الموجبة لاتّباعه و الاقتداء به من معرفته بالإمامة و ظهور دلائلها، فكذا لا بدّ في نائبه من معرفته بما يوجب له صحة النيابة. و مجرد الاتصاف بالعلم خاصّة غير كاف، بل لا بدّ من الاتصاف بعلم الأخلاق.
و السبب في استبعاد هذين العمدتين لهذا الخبر و أمثاله مع اعتضاده- كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى- بجملة أخبارهم : في هذا الباب و كلام جملة من أجلّاء الأصحاب هو عدم إعطاء التأمل حقه في الأخبار، و الوقوف على ما اشتهر بينهم و عند الناس في أكثر الأعصار من أن كل من حصّل حظا وافرا من العلوم، و صارت له اليد الطولى في استنباط كلّ مفهوم- و إن كان في زماننا هذا قد تسافل الحال بل إلى الاضمحلال، فلا تجد إلّا مجرد الدعوى، و بسط لسان المقال [١] تصدر للحكم و الفتوى و إن كان عاريا عن جملة من تلك الأخلاق التي هي السبب الأقوى؛ بل هي العروة الوثقى في الفوز بتلك المرتبة القصوى.
و حيث إن هذا العلم- أعني: علم الأخلاق- مما قد اندرست معالمه، و انطمست مراسمه؛ فمن هنا نشاهد [٢] هذا الاستبعاد، كما سيظهر لك إن شاء اللّه بأوضح دلالة لا يعتريها الإيراد.
ثم إنه مما يدل على ما قلنا من حمل الخبر المذكور على النائب عنهم : المتصدر للجلوس في مقامهم ما ذكره الإمام العسكري ٧ [٣] في تفسيره قبل هذا الخبر، ثم صبّ هذا الخبر عليه. و صاحب (الاحتجاج) إنما رواه عنه حيث قال:
«حدثني أبي عن جدي عن رسول اللّه ٦ أن اللّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، و لكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلاب
[١] في «ح»: القال.
[٢] في «ح»: نشأ.
[٣] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٥٢- ٥٥/ ٢٥- ٢٦.