الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
أزوره فخرج و على يده زيد، و هو يقول هٰذٰا تَأْوِيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبِّي حَقًّا [١] الحديث [٢].
فإن الرؤيا في هذين الموضعين من قسم الرؤيا المحتاجة إلى تأويل، مع أنه لا يجوز أن يكون السبب فيها ما ذكره لوقوعها في الموضعين من المعصوم.
و بالجملة، فما ذكره (قدّس سرّه) و إن تم بالنسبة إلى بعض الناس إلّا إنه لا يمكن الحكم به كليا، لما عرفت. و ها نحن نسوق لك [٣] ما وقفنا عليه من الأدلة في المقام، و نوضحه إيضاحا يرفع عنه غشاوة الإبهام، فنقول: ممّا يدل على ذلك الآية الشريفة، و هي قوله (عزّ و جلّ) اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى [٤] و هي- كما ترى- صريحة في خروج النفس من البدن حال النوم كخروجها حال الموت على التفصيل الآتي بيانه.
قال أمين الإسلام الطبرسي (قدّس سرّه) وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا أي و يتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها، و التي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل و التمييز، فهي التي تفارق النائم فلا يعقل.
و التي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذ زالت زال معها النفس، و النائم يتنفس. و الفرق بين قبض النوم و قبض الموت بأن قبض النوم يضاد اليقظة، و قبض الموت يضاد الحياة. و قبض النوم يكون الروح معه، و قبض الموت تخرج الروح من البدن.
و نقل عن ابن عباس أن في بني آدم نفسا و روحا و بينهما شعاع كشعاع [٥]
[١] يوسف: ١٠٠.
[٢] الأمالي (الصدوق): ٤١٥/ ٥٤٥.
[٣] من «ح»، و في «ق»: ذلك.
[٤] الزمر: ٤٢.
[٥] في «ح»: مثل شعاع، بدل: شعاع كشعاع.