الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
الدراية)، حيث [١] قال: (كان قد استقر أمر الإمامية على أربعمائة مصنف سموها اصولا؛ فكان عليها اعتمادهم، [ثم] تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الاصول و لخّصها جماعة في كتب خاصة؛ تقريبا على المتناول. و أحسن ما جمع منها (الكافي)، و (التهذيب)، و (الاستبصار)، و (الفقيه) ..) [٢] انتهى.
و انظر إلى شهادته (قدّس سرّه) بكون أحاديث كتبنا هي أحاديث تلك الاصول بعينها.
و حينئذ، فالطاعن في هذه كالطاعن في تلك الاصول مع أنه اعترف بأنّه قد استقر أمر الإمامية و مذهبهم عليها.
ثم إن الظاهر أن تخصيصه هذه الكتب الأربعة بالأحسنية إنما هو من حيث اشتمالها على أبواب الفقه كملا على الترتيب بخلاف غيرها من كتب الأخبار، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار. و لا يتوهّم من قوله: (تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الاصول، و لخّصها)- إلى آخره [٣]- أن تلخيص تلك الجماعة إنما وقع بعد ذهاب معظمها؛ فإن ذلك باطل من وجوه:
أولها: أن التلخيص وقع عطفه في كلامه بالواو دون ثم المفيدة للترتيب.
و ثانيها: أن الظاهر- كما نبّه عليه بعض فضلائنا- أن [٤] اضمحلال تلك الاصول إنما وقع بسبب الاستغناء عنها بهذه الكتب التي دونها أصحاب الأخبار؛ لكونها أحسن منها جمعا و أسهل تناولا، و إلّا فتلك الاصول قد بقيت إلى زمن السيد رضي الدين بن طاوس رضي اللّه عنه، كما ذكر أن أكثر تلك الاصول كانت عنده، و نقل منها شيئا كثيرا كما يشهد به تتبّع مصنّفاته.
و بذلك يشهد كلام ابن إدريس في آخر كتاب (السرائر) حيث نقل ممّا
[١] من «ح»، و في «ق»: أنه حيث.
[٢] الرعاية في علم الدراية: ٧٢- ٧٣.
[٣] إلى آخره، ليس في «ح».
[٤] من «م»، و في النسختين: فان.