الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
المحترق بالنار و لم يبق منه شيء) انتهى.
أقول: فيه:
أولا: أن ظاهر هذا الكلام و ما يتبادر منه إلى الأفهام كفر محض، فإن اتّصاف العبد بصفات الربوبية- كاتّصاف الفحم بصفات النار المعدودة حتى يصير نارا، و يترتب عليه ما يترتب على النار من الإحراق و الإنضاج و الإضاءة و نحوها- عين القول بوحدة الوجود أو الاتحاد، كما نقله غير واحد من علمائنا عن الصوفية.
قال في كتاب (حديقة الشيعة) ما هذه ترجمته- حيث إن الكتاب مكتوب بالفارسية-: (الثاني: الاتحادية، و هم القائلون بأن اللّه تعالى متّحد معنا و كذلك يتحد بجميع العارفين. و العقل قاض ببطلان هذا المذهب، و هذه الفرقة يشبهون اللّه تعالى بالنار و أنفسهم بالحديد و الفحم، فكما أنهما بسبب ملاقاة النار و مصاحبتها يصيران نارا فالعارف أيضا بواسطة قربه إلى اللّه تعالى يصير إلها.
و هذا الكلام كفر محض و زندقة، و كل ذي عقل يعلم أن الممكن إذا انقلبت طبيعته إلى طبيعته ممكن آخر أو اتّصف بصفة لم يلزم من ذلك صيرورة الواجب ممكنا أو الممكن واجبا. و كذلك كل ذي لب يعلم أن قياس الممكنات بالواجب و الواجب بالممكنات غير معقول) إلى آخر كلامه.
و ثانيا: أنا لا نسلم أن ما ذكره من الإحراق و الإضاءة و الإنضاج و نحوها مترتب على الفحم المذكور، بل إنما هو مترتب على النار التي في الفحم، و قوله:
(إن الفحم يصير نارا) ممنوع، بل إنما يصير ذا نار.
و بيان ذلك أنه لا يخفى أن النار الموجودة في هذه النشأة لا وجود لها في الخارج إلّا مع الاشتعال في جسم من الأجسام من فحم أو حديد أو حطب أو