الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
به هذا القائل في تفسيره المشار إليه في بيان معناها المراد منها هو ما صورته:
وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ [١]: و لكل قوم قبلة و ملة و شرعة و منهاج يتوجهون إليها هُوَ مُوَلِّيهٰا: اللّه مولّيها إياهم) [٢]، و لم يذكر في تفسيره هذا المعنى الذي ذكره هنا، فيكون إنما حمله عليه هنا تصحيح غرضه و ميل هواه إلى ذلك، حسبما حمل عليه تلك الأخبار و كفى به عارا و أيّ عار.
و لو قيل: إنّه إنما ذكر ذلك نقلا عن غيره.
قلنا: نسبة ذلك القائل إلى كونه [من] أهل المعرفة يؤذن بجموده على ذلك و اختياره له و قوله بمضمونه. و هذا من جملة ما أشرنا إليه في اغترارهم بأنفسهم و ولوجهم في ذلك الباب الذي قد أسدلت الأخبار المعصوميّة دونه الستر و الحجاب.
و التحقيق في بيان معنى الفناء في اللّه سبحانه هو أن أهله لا يلاحظون في الوجود سواه سبحانه و تعالى و لا يرون إلّا ذاته، و جميع الأعيان [٣] تلاشت في أنظارهم، فيستدلون على الخلق باللّه حيث إنه أظهر الموجودات لا بالخلق عليه سبحانه. و من هنا قال سيّد الشهداء و إمام السعداء- (صلوات اللّه عليه)- في دعاء عرفة: «كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟! و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا، و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا».
و قال ٧ [٤]: «تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء».
[١] البقرة: ١٤٨.
[٢] التفسير الصافي ١: ٢٠٠.
[٣] في «ح» بعدها: قد.
[٤] في «ح» بعدها: أيضا.