الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
فالجواب عن ذلك ممكن إجمالا و تفصيلا:
أما الأول، فلأن المسألة من الاصول المنوطة بالقطع و العلم عندهم دون الظن، و الأخبار المذكورة لا تخرج عن حيز الآحاد الذي قصاراه الظن عندهم، فلا يتم الاستدلال.
و أما الثاني، فأما عن الخبر الأول:
فأوّلا: أن غاية ما يستفاد منه كون الإجماع مرجّحا لأحد الخبرين على الخبر عند التعارض، و هو ممّا لا نزاع فيه، إنما النزاع في كونه دليلا مستقلا برأسه، و الخبر لا يدل عليه.
و ثانيا: فإن ظاهره بل صريحه كون الإجماع في الرواية، و هو ممّا لا نزاع فيه لا في الفتوى، كما هو المطلوب بالاستدلال، و الذي فيه الدعوى.
و أما عن الأخيرين فيمكن:
أولا: الحمل على كون الاستدلال جدليا إلزاميا للخصم القائل بجواز الرؤية بالإجماع الذي يعتقد حجيته على ما ينافي مدّعاه من جوازها.
و ثانيا: بأنه على تقدير دلالتهما على الحجية في الجملة فلا دلالة لهما على العموم في الامور العقلية و النقلية؛ إذ متعلق الاستدلال هنا الامور العقلية.
و الجواب أنه (لا قائل بالفرق) مردود بأن اللازم من ذلك الاستدلال بفرع من فروع الحجية: الإجماع قبل ثبوت أصل حجيّته. على أن المفهوم من رسالة الصادق ٧ التي كتبها لشيعته و أمرهم بتعاهدها و العمل بما فيها، المروية في أول روضة (الكافي) بأسانيد ثلاثة أن أصل الإجماع من مخترعات العامة، حيث قال ٧: «و قد عهد إليهم رسول اللّه ٦ قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه تعالى رسوله ليسعنا أن نأخذ ما أجمع عليه رأي الناس بعد قبض رسول اللّه ٦».