الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٢ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
و لا باس بنقل جملة من الأخبار المشتملة على ذكر الاحتياط، و تذييل كل منها بما يوقف الناظر على سواء الصراط؛ فإن جملة من مشايخنا- رضوان اللّه عليهم- قد اشتبه عليهم ما تضمّنته من الأحكام حتى صرحوا بتعارضها في المقام على وجه يعسر الجمع بينها و الالتئام كما تقدمت الإشارة إلى ذلك. فمن ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان؛ الجزاء عليهما، أم على كل واحد منهما؟ قال: «لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما عن الصيد». قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال ٧: «إذا اصبتم بمثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط» [١].
و هذه الرواية قد دلّت على وجوب الاحتياط في بعض جزئيات موضوع الحكم الشرعي مع الجهل بالحكم و عدم إمكان السؤال، و ذلك لأن ظاهر الرواية، أن السائل عالم بأصل وجوب الجزاء، و إنما شك في موضعه بكونه عليهما معا جزاء واحدا و على كل واحد جزاء بانفراده.
و من ذلك صحيحته الاخرى عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أ هي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: «لا، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك».
فقلت: أي الجهالتين أعذر بجهالته أن يعلم أن ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الاخرى: الجهالة بأنّ اللّه حرم عليه ذلك، و ذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها». فقلت: هو في الاخرى معذور؟ فقال: «نعم،
[١] الكافي ٤: ٣٩١/ ١، باب القوم يجتمعون على الصيد و هم محرمون، تهذيب الأحكام ٥:
٤٦٦- ٤٦٧/ ١٦٣١، وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ١.