الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - ٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
أخبارهم للاستحباب و الكراهة مردود بأنه إن كان دلالة تلك الأوامر و النواهي باعتبار قرائن قد اشتملت عليها تلك الأخبار حتى دلّت بسببها على الاستحباب و الكراهة، فهو لا يقتضي حمل ما لا قرينة فيه على ذلك، و هل هو إلّا مع وجود الفارق؟ و إلّا فهو عين المتنازع فيه [١]، فلا يتم الاستدلال. و هذا بحمد اللّه سبحانه واضح المقال [٢] لمن يعرف الرجال بالحقّ لا الحقّ بالرجال.
و ثالثها: أن ما قدّمنا من الآيات و الأخبار الدالة على فرض طاعتهم و وجوب متابعتهم عامة شاملة لجميع الأوامر و النواهي، إلّا ما دلّت القرائن على خروجه.
فحينئذ، لو حمل الأمر و النهي الوارد في كلامهم بدون القرائن الصارفة على الاستحباب و الكراهة المؤذن بجواز الترك في الأول و الفعل في الثاني، لم يحصل العلم بطاعتهم و لا اليقين بمتابعتهم، و كان المرتكب لذلك في معرض الخوف و الخطر و التعرّض لحرّ [٣] سقر؛ لاحتمال كون [٤] ما أمروا به إنما هو على وجه [٥] الوجوب و الحتم، و ما نهوا عنه إنما هو على جهة التحريم و الزجر. بل هو ظاهر تلك الأوامر و النواهي بالنظر إلى ما قلنا إلّا مع الصارف، بخلاف ما إذا حملا على الوجوب و التحريم فإن المكلف حينئذ متيقن البراءة و الخروج من العهدة.
و لو قيل: إن الحمل على الاستحباب و الكراهة معتضد بالبراءة الأصلية، إذ الأصل براءة الذّمة حتى يقع دليل قاطع على ما يوجب شغلها.
قلنا: فيه:
أولا: ما عرفت في مسألة [٦] البراءة الأصلية- كما تقدم تحقيقه في الدرّة [٧] التي
[١] من «ح».
[٢] في «ح»: المجال.
[٣] في «ح»: بحر.
[٤] في «ح»: كونها.
[٥] من «ح».
[٦] من «ح».
[٧] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.